فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 114

الأذى، يخرج به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول: يا بني عبد مناف أي جوار هذا، ثم يلقيه في الطريق [1] .

ويرى ابن كثير أن غالب ما وقع للرسول - صلى الله عليه وسلم - من اعتداء جسدي وما يشبه ذلك كان بعد وفاة عمه أبي طالب [2] .

وكما أوذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوذي أصحابه، واضطهدوا اضطهادًا شديدًا، وتحملوا من البلاء والأذى الشيء الكثير، فقد نال أبا بكر رضي الله عنه نصيبه من الأذى، وحثي على رأسه التراب، وضرب بالنعال، وذلك أنه لما قام خطيبًا عند الكعبة يدعو إلى الله ورسوله، ثار المشركون عليه وضربوه ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين، ويحرفهما لوجهه، وثنى على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وجاء بنو تيم يتعادون، فأجلت المشركين عنه، وحملوه في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة [3] .

واشتد على أبي بكر أذى المشركين حتى فكر في الهجرة إلى الجبشة فرارًا بدينه.

واعتدوا على عمر بن الخطاب عندما أسلم، وحاولوا قتله لولا أن أنقذه الله بالعاص ابن وائل.

وممن أوذي في الله عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، وكان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقد اجتمع يومًا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني، فإن الله سيمنعني، فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام، ثم قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رافعًا بها صوته الرَّحْمَنُ (1)

(1) سيرة ابن هشام 1/ 416؛ الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر 44.

(2) البداية والنهاية لابن كثير 3/ 122.

(3) سبل الهدى والرشاد 2/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت