فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 114

ص 14 - 15

وسار الركب المبارك حتى نزل بالعَرْج - تبعد 145 كم عن المدينة - وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر إلى جانبه، وعائشة إلى جانبه الآخر، وأسماء بنت أبي بكر إلى جانب أبيها، وكان أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه غلامه براحلته التي تحمل متاعه ومتاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسمى الزاملة، فطلع الغلام، وليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: قد أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، فطفق يضربه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبسم، ويقول: (( انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع ) )رواه أحمد وأبو داود.

وبلغ بعض الصحابة أن البعير الذي عليه متاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ضل، فجاءوا بحَيْس-اللبن المجفف والتمر والسمن- ووضعوه بين يديه، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وهو يغتاظ على الغلام: هون عليك يا أبا بكر، فإن الأمر ليس لك ولا إلينا، وقد كان الغلام حريصًا على ألا يضل بعيره، وهذا غذاء طيب قد جاء الله به، فأكل - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ومن كان معه حتى شبعوا، فأقبل صفوان بن المعطل - رضي الله عنه - وكان على ساقة القوم والبعير معه، وعليه الزاد حتى أناخه على باب منزله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا وصل موضعًا يقال له: لَحْي جَمَل اشتد عليه وجع رأسه فاحتجم - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم في وسط رأسه. متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت