-صلى الله عليه وسلم - أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، قال: فقدمنا، فبعث إلينا، قال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم ... )) .
والصحيح ما رواه البخاري في صحيحه [1] عن أبي موسى الأشعري ــ رضي الله عنه ــ قال: (( بلغنا مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن، فخرجنا فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر ... ) ).
وكان أبو بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ ممن أراد الهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغِمَاد [2] لقيه ابن الدغنة ــ وهو سيد القارة ــ فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي، قال: ابن الدغنة إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، قال ذلك ابن الدغنة لأبى بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبى بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز فكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر
(1) صحيح البخاري 3/ 1407، حديث (3663) .
(2) برك الغماد: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلى البحر. معجم البلدان لياقوت الحموي 1/ 399.