العقد يصح أن يَردَ على أي شيء ليس ممنوعا أو مُخالفا للآداب والنظام العام) , والمادة (163) : (أنه يشترط في محل العقد أن يكون قابلًا للحكم, فإن منعه الشارع أو خالف النظام العام أو الآداب كان باطلا) , ومع ذلك إلا أنه لا يمنع ما منعه التعريف الفقهي للعقد حيث يمنع كل عقد على حرام, وهذا غير مشار إليه في التعريف القانوني, وتوضيح هذه المواد أن محل العقد يجب أن يكون قابل للحكم, وغير مخالف للنظام العام, وذلك لا يماثل تعريف العقد الفقهي وجعله مشروعا بكل وجوهه.
وكما أن التعريف القانوني أضاف جملة (يترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر) وهذا لا علاقة له بالتعريف فهو من آثار وحِكَم العقد المترتبة عليه [1] .
وفي الفقه قولهم (يثبت أثره في المعقود عليه) عبَّر عنها القانون بوجوب اتجاه إرادة الطرفين إلى إحداث أثر قانوني, والمعنى واحد من حيث (اتجاه الإرادة, وارتباط ايجاب بقبول) وإن اختلف التعبير, وليس بينهما فرق إلا أن تعريف الفقهاء المسلمين يأخذ بالإرادة الظاهرة, وتعريف فقهاء القانون عند تعريفهم للعقد (بأنه توافق إرادتين) يأخذ بالنية أو ما يقال له خطأً الإرادة الباطنة كما أشار له الدكتور الحكيم [2] , وهذا ما سيتم توضيحه في المبحث الخامس إن شاء الله.
ثالثا: المقاصد والمعاني:
المقاصد لغة: من القصد والقصد إتيان الشيء وأمَّه, والاكتناز فيه, وقَصَدَهُ أي أتى نحوه [3] , وهو استقامة الطريق, والاعتماد والتوجه نحو الشيء [4] .
اصطلاحا: هي الإرادة المتوجهة إلى الأمور, أي هي الدوافع والدواعي التي تجعل المكلف بتصرفه يتجه إليها [5] , وهي الأغراض التي أرادها المتصرف من تصرفه, والغرض ما لأجله فعل الفاعل , وهو الأمر الباعث للفاعل على الفعل فهو المحرك الأول للفاعل, وبه يصير الفاعل فاعلًا [6] .
(1) عبد المجيد الحكيم, الكافي في شرح القانون المدني الأردني, الشركة الجديدة للطباعة, عمان, ط 1993, ج 1, ص 57.
(2) الحكيم, الكافي في شرح القانون, ج 1, ص 79.
(3) أبو بكر الرازي, مختار الصحاح, ج 1, ص 224, ابن فارس, معجم مقاييس اللغة, ج 5, ص 95.
(4) الفيروز آبادي, القاموس المحيط, ص 1061.
(5) يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين, قاعدة الأمور بمقاصدها, مكتبة الرشد, الرياض, ط 1, 1999, ص 28.
(6) أحمد بن علي بن علي التهانوي, كشاف اصطلاحات الفنون , تحقيق علي دحروج, مكتبة لبنان ناشرون, بيروت، ط 1, 1996 م، ج 2 ص 1249.