فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 137

ومن هذا ما جاء في المنثور بما يخص القسم الثالث والرابع في تقسيمها حيث قال: إن هذه القاعدة ترجع إلى أربعة أقسام: الأول: ما يعتبر فيه اللفظ قطعًا؛ كالنكاح فإنه تعبدي بصيغتي الإنكاح والتزويج دون ما يؤدي لمعناهما وهذا عند الشافعية إذ أن الأرجح عندهم أن الاعتبار للفظ، والثاني: ما يعتبر فيه اللفظ في الأصح وهذا أيضا واضح في فروع الشافعية؛ كما لو قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فليس بسَلَم قطعًا؛ لانتفاء الدينية، ولا بيعًا في الأرجح لإخلال اللفظ، فالسَلَم يقتضي الدينية، والدينية مع التعيين يتناقضان، الثالث: ما يُعتبر فيه المعنى قطعًا, وهذا مانشير إليه, الرابع: ما يُعتبر فيه المعنى في الأصح، فمنها إذا وهب بمقابل, فهل تبطل لمناقضته أو يصح ويكون هبة اعتبارًا باللفظ أو بيعًا بالثمن باعتبار المعنى؟ [1] .

وقد شرح اللفظ في هذه القاعدة سوار فقال: ويقصد به هنا المعنى الحرفي, أي أننا عندما نقدم القصد على اللفظ إنما نتجاوز المعنى الحرفي للفظ فقط, والذهاب لمعنى آخر محتمل [2] , إلا أن هذا التفسير غير دقيق كما سيتضح لاحقا.

ومجيئها بلفظ العقود بالمعنى الأخص يجعلها قاصرة على المبادلات المالية, وقيل لو أنها جاءت بصيغة (العبرة في التصرفات) [3] لكان ذلك أشمل للقاعدة؛ لأن التصرفات أعم من العقود, حيث تشمل الدعاوى بخلاف العقود [4] .

فالتصرفات: هي كل ما صدر عن الشخص بإرادته من قول أو فعل, فمنها التصرفات الفعلية كالغصب والإتلاف, ومنها التصرفات القولية بشقيها العقدية كالبيع, وغير العقدية كالطلاق [5] , وأضاف الزرقا أنَّ ذكر العقود في القاعدة لا يمنع غيرها من الدخول فيها كالدعاوي من إرادة منفردة [6] , وتصرفات فعلية, وإنما ذُكرت العقود على سبيل التغليب [7] .

(1) الزركشي, المنثور, ج 2, ص 373.

(2) محمد وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, مكتبة دار الثقافة, الأردن, ط 2, 1998, ص 555

(3) أحمد بن الشيخ محمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, دار القلم, دمشق, ط 2: 1409 ه, تصحيح وتعليق مصطفى أحمد الزرقاء, ص 55, علاء الدين أبو الحسن بن علي بن خليل الطرابلسي الحنفي, معين الحكام فيما يتردد بي الخصمين من الأحكام, دار مصطفى البابي الحلبي, ط 2, 1973 م, ص 146

(4) إبرهيم الحريري, المدخل الى القواعد الفقهية الكلية' دار عمار, الاردن, ط 1, 1998, ص 77.

(5) وهبة الزحيلي, الفقه الإسلامي وأدلته, ج 4: ص 437.

(6) أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, ج 1, ص 55. وفي القانون, التصرفات الإنفرادية: تصرف يرتب بإرادته المنفردة إلزاما, دون التوقف على إرادة شخص آخر, مثل الإسقاط المحض, كإسقاط حقه في الخيار, وفي الشفعة, وإسقاط الدين. حسن علي الذنون, ومحمد سعيد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, دار وائل للنشر, ط 1, 2000 م, ص 238.

(7) محمد عثمان شبير, القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الاسلامية, دار النفائس, الأردن, ط 1, 2006, ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت