فهرس الكتاب
كما أشار لذلك الكرخي في أُصوله فقال:"الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر" [1] , إلا أن ذلك لا يُفهم من القاعدة, فذِكرُ العقود نوع من التخصيص إلا إذا كان المقصود من العقد هنا العقد بمعناه العام, فحملها على المعنى العام أشمل.
حيث أن العقد له معنيان أحدهما عام والآخر خاص, أما المعنى العام فهو: كل ما التزم المرء بوعد على فعله، سواء صدر بإرادة منفردة كالوقف والإبراء والطلاق واليمين، أم احتاج إلى إرادتين في إنشائه كالبيع والإيجار والتوكيل والرهن [2] ، فالعقد العام أيضا"هو التصرف الذي ينشأ عنه حكم شرعي, سواء صدر من طرف واحد أو من طرفين" [3] مفاده وجود التزام سواء بوجود طرفين كبيع ووكالة, أو طرف واحد -الإرادة المنفردة- كالطلاق والنذر والإبراء من الدين, ومنه إطلاق العقد على النذر عند الإمام الشافعي حيث قال:"أراد الله أن يوفى بكل عقد نذر" [4] , ومنه ما ذكره الجصاص:"كل شرط شرطه إنسان على نفسه في شيء يفعله في المستقبل فهو عقد وكذلك النذور وإيجاب القرب وما جرى مجرى ذلك" [5] .
والمعنى الخاص الذي يقصده فقهاء الشريعة والقانون عند إطلاق لفظة العقد كما سبق فهو عند علماء الشريعة: ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله, وهو ما ورد في مجلة الأحكام (من المادة 101 الى 104) [6] , وعند فقهاء القانون:"هو ارتباط الايجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجهة يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب على الآخر" [7] المادة 87 من القانون المدني الأردني, فكل منهما يخص العقد بما تم بإرادتين دون الإرادة المنفردة فهي ليست بعقد عندهم [8] , غير أن معناه العام يشمل الإرادة المنفردة- كالوقف والطلاق- وكذلك التصرف الذي يشمل العقد بمعنييه الخاص والعام؛ لأنه حتى وإن شمل
(1) عبيد الله بن الحسين الكرخي, أصول الكرخي مطبوعة مع أصول البزدوي, علي بن محمد البزدوي الحنفي, أصول البزدوي, مطبعة جوايد بريس, كراتشي, ج 1, ص 367.
(2) وهبة الزحيلي, الفقه الإسلامي وأدلته, ج 3, ص 433.
(3) رمضان الشرنباصي, المدخل لدراسة الفقه الإسلامي, ص 276
(4) محمد بن ادريس الشافعي, الأم, دار المعرفة, بيروت, ط 2, 1393,ج 4, ص 195.
(5) أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر, أحكام القرآن, دار إحياء التراث العربي, بيروت, ط 1, 1405 ه, ج 3, ص 285.
(6) سليم باز, شرح المجلة, ص 56 و 57, مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي, ط 7: 1961 م ج 1 ص 275, وهبة الزحيلي, الفقه الإسلامي وأدلته, ج 3, ص 433.
(7) عدنان السرحان ونوري خاطر, شرح القانون المدني الأردني, ط 1995, ص 29.
(8) رمضان الشرنباصي, المدخل لدراسة الفقه, ص 278.