فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 137

فالقاعدة لا تحمل على إطلاقها، لأن المقاصد ليست كلها معتبرة، فنعتبر منها ما رافقه قرينة دلت عليه, لذلك لا بد من تقييدها وإعادة صياغتها بما يحقق مقاصدها, ومما يساعد في تقييدها هذا القيد, هو قاعدة (دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه) المادة 68 من المجلة، وهي تعني أن هناك أمور خفية متعذر الوصول لحقيقتها ظاهريا, عندها يقيم الشارع مقامها ما يدل على وجودها،

ويعتبر الظاهر فيها دليلًا على وجود الباطن ويقوم مقامه في إثبات الأحكام وتقرير الحقوق [1] , وهذه القاعدة لم ينص عليها القانون المدني الأردني على الرغم من أهميتها وانسجامها مع الاتجاه العام الذي ذهب إليه، هذا فضلًا عن كونها أكثر مساسًا وأوثق اتصالًا به.

لذلك كله كانت هناك اجتهادات واقتراحات لصياغة هذه القاعدة بما يحقق معانيها المنشودة, من هذه الاجتهادات ما ذكره الدكتور أحمد القرالة في بحثه حيث قال:"ونحن نقترح صياغتها على النحو الآتي: العبرة في العقود والتصرفات للمقاصد والمعاني التي دلت عليها القرائن والدلائل [2] ", فهذا معبر بوضوح عن مفهوم هذه القاعدة, إلا أن ذكر العقود لا حاجة لنا به, حيث أنها قسم من التصرفات, فذكر الشيء وأصله معه لا يولد كثير فائدة, بل هو على الأغلب تكرار, وكذلك الحال في القرائن والدلائل حيث أعتقد أن إحداها تنوب عن الأخرى, وذلك لما تميزت به صياغة القواعد عادة بخلوها من المترادفات أو المتشابهات,-وذلك قد يكون جائزا من باب عطف العام على الخاص [3] - إلا أن إضافة القرائن على القاعدة أكسبتها موضوعية حتى لا يقال أنها مجرد أمور نفسية يَصعب الوصول إليها, ومثل هذا المعنى-أي إضافة القرائن- احدى صياغات المالكية لها: (إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى؟) [4] , فهناك ما أخرجها عن موضوعها وهو القرينة.

وقبل ذلك فإن هناك من اقترح صياغة القاعدة على النحو الآتي: (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني مع الألفاظ والمباني) [5] , وذلك في مذهب الشيعة وهي قد تكون إضافة جيدة من باب التوضيح أن الأولوية للفظ وما دام إعمال اللفظ ممكنا فلا ننصرف للمعنى إلا إذا تعذر, وهو من

(1) علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 68.

(2) أحمد ياسين القرالة, القواعد الفقهية في القانون المدني الأردني دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي,-بحث - ص 26 - 27

(3) إضافة المناقش الدكتور عبد الرحمن الكيلاني.

(4) أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي, القواعد في الفقه الإسلامي, مكتبة نزار مصطفى, مكة, ط 2, 1999 م, ج 1, ص 54, القاعدة الثامنة والثلاثون.

(5) محمد الحسين آل كاشف الغطاء، تحرير المجلة، المكتبة المرتضوية ومطبعتها الحيدرية، النجف الأشرف، العراق، 1359، شرح المادة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت