فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 137

فمتى كانت الأمارات الظاهرة معبرة عن الأمر الباطن اعتبرت, وأما إن خالف الظاهر الباطن [1] , فلا يجوز الأخذ بالظاهر, وذلك بوجود دلائل أقوى من الظاهر, فهذا ما عبرت عنه هذه القاعدة, وهو متعلقها بقاعدتنا, فهي قيد في إعمال قاعدتنا لاشتمالها على وضوح القرائن الدالة على المقصد.

-العلاقة بين القاعدة وقاعدة (تترك الحقيقة بدلالة العادة) .

فقد نصت عليها المادة (220) من القانون المدني (تترك الحقيقة بدلالة العادة) , وهذه القاعدة من القواعد المكملة لموضوع القاعدة المتمثل غالبا في تفسير العقد, فهذه القاعدة مخصِّصة لقاعدتنا, وهي إحدى القرائن التي تساعد على الوصول للإرادة الحقيقة للمتعاقدين عند العقد, فلو أنه ذكر التضمين في العقد فعلى الأغلب حملها على المعروف لا على معناها الشرعي الحقيقي كما سيأتي التوضيح.

-العلاقة بين القاعدة وقاعدة (لا عبرة للدلالة في مقابل التصريح) .

فكذلك المادة (215) من القانون المدني الأردني قاعدة (لا عبرة للدلالة في مقابل التصريح) , لها صلة بالقاعدة, فتعارُض المفهوم صراحة مع المفهوم ضمنا, يقدم الصريح على الضمني, ومثالها: لو وهبه في المجلس, ثم أخذ الموهوب دون إذن الواهب حينها, كان إذن الواهب ضمنيًا, لكن لو نهى الواهب عن القبض, فهذا صريح تعارض مع الضمني, فيقدم الصريح ولا يصح القبض [2] , وهذه القاعدة أصولية فقهية, فهي من حيث النظر إلى الدليل الذي يتوقف عليه تقرير الحكم: قاعدة أصولية, ومن حيث تعلق الحكم بأفعال المكلفين: قاعدة فقهية [3] , فالدلالة معبرة عن الإرادة الباطنة والقصد, بشرط امتناع الصريح, فهي شرط كذلك في إعمال المقصد الوارد في قاعدتنا.

(1) أحمد القرالة, قاعدة"دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه"بحث, ص 118.

(2) المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني, مطبعة التوفيق, عمان, ج:1, ط 1, 1980 م, ص 244 - 245, المادة 240. ياسين محمد الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, دار وائل للنشر, عمان, ط 1, 2002 م, ج 1, مجلد 1, القسم 3, ص 226

(3) محمد بكر اسماعيل, القواعد الفقهية, ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت