المصارف" [1] , فهو يمثل حفظ مصلحة المصدّر والمستورد على حد سواء, وعلى ذلك فإنها تكيّف على أنها وكالة ورهن, فيتوكل المصرف بأداء دين العميل, مع رهن البضاعة عنده إلى أن يستوفي الثمن الذي وُكِّل بأدائِه, إلا أنه لا يشمل كفالة البنك للعميل بدفع ثمن البضاعة للمستفيد (المُصَدِّر) [2] ."
وتكيّف على أنها وكالة, فالبنك بالنسبة لفاتح الاعتماد كالوكيل بالنسبة لموكله [3] , فأجرة البنك في حال التغطية الحسابية الكاملة لا مانع منها على الأرجح إذ أنها وكالة بجعل, وإذا كان عمل المصرف فيه جهالة, فعمولته تصح على أنها جعالة [4] .
وتخرّج على أنها عقد بيع؛ حيث أن المصرف يسدد دين عميله المستورد للمصدّر بالعملة الأجنبية, فيمكن افتراض أن المصرف يبيع العملة الأجنبية في ذمته بالعملة المحلية, وتخرج على المرابحة؛ فيشتري المصرف البضاعة, ثم يبيعها للمستورد, وقد تخرج على أنها مشتملة عدة عقود مجتمعة كالوكالة والرهن ... والراجح هنا أنها مع تغطيتها الحسابية تخرج على الضمان كما بيّن الشنقيطي [5] .
-خطاب الضمان:"تعهد كتابي صادر عن البنك بناءً على طلب عميله, يلتزم فيه لصالح هذا العميل بمواجهة شخص ثالث هو المستفيد, بأن يدفع مبلغًا معينًا إذا طلبه المستفيد خلال أجل محدد في الخطاب" [6] , وعلى الخلاف الوارد في تكييفها الفقهي من قائل أنها كفالة حيث أنها التزام الشخص مالًا واجبًا على غيره لشخص ثالث, إلا أن المصرف لا يستطيع أن يأخذ عمولة إذ الكفالة عقد تبرع [7] .
(1) محمد شبير, المعاملات المالية, ص 237, عن معجم المصطلحات التجارية لقسطو, ص 31.
(2) علاء الدين زعتري, الخدمات المصرفية وموقف الشريعة منها, دار الكلم الطيب, دمشق, ط 1, 2002 م, ص 385
(3) سامي حسن أحمد حمود, تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية, ط 2, 1982 م, ص 306, محمد شبير, المعاملات المالية, ص 240.
(4) محمد نجدات المحمد, الوكالة في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها الاقتصادية المعاصرة, دار المكتبي, ص 187 - 188
(5) محمد مصطفى الشنقيطي, دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة, مكتبة العلوم والحكم, ط 2009, ص 300 - 302
(6) محمد شبير, المعاملات المالية, ص 248.
(7) محمد نجدات, الوكالة في الفقه الإسلامي, ص 206.