فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 137

وتكييف ثانٍ له أن خطاب الضمان عمل, مخرّج على قاعدة (الخراج بالضمان) , بالقول أن متحمل ضمان الشيء إن تلف, فله الحق بأن يحصل على منفعته, فالمنفعة مقابل الضمان هنا, ففيه شراكة عقد محله ضمان عمل العميل, وذلك منطبق عليه فيما إذا كان الضمان مغطىً من العميل فقط [1] .

وتكييف ثالث بأنه جعالة؛ حيث أن التعهد المشتمل عليه الخطاب, يعزز قيمة التزامات الشخص المقاول, وبذلك يكون عملًا محترمًا يفترض عليه جعالة, أو عمولة من قبل ذلك الشخص, إلا أن هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي المصري, رفضت هذا التكييف ومنعته لأسباب كثيرة [2] .

وتكييف رابع له بأنه وكالة؛ حيث أن العميل ينيب المصرف مكانه في عمل معين يجريه له, وهو ما وافقت عليه الهيئة الرقابية لبيت التمويل الكويتي, شريطة أن تكون العمولة مقابل خدمة حقيقية يقدمها المصرف, وله أجر المثل ابتعادًا عن الربا [3] , فما خطاب الضمان إلاّ توكيل من العميل للمصرف بإقرار حق -صائر للثبوت, من العميل للمستفيد, وإن لم تذكر كلمة الوكالة في العقد, إذ العبرة في العقود للمعاني لا للمباني [4] .

إلا أن مجمع الفقه الإسلامي [5] رجح القول بأنها تكيّف وكالة إذا كان خطاب الضمان مغطى تغطية كاملة من قبل العميل, وكفالة إذا كان غير مغطى, وإن كان مغطى تغطية جزئية فالجزء المغطى وكالة, وفي غير المغطى كفالة, وبلا أجرة على تكييفه بالكفالة [6] .

وعلى أيٍ كان تكييفها وحكمها فبنائهما ما كان إلا عن تصورِ حقيقة الخطاب ومقصوده, والاعتداد والاعتبار مبني في العقود على القصود.

-الإجارة المنتهية بالتمليك: أن يقوم المصرف بتأجير عين -كسيارة- إلى شخص مدة معينة بأجرة معلومة قد تزيد عن أجرة المثل, على أن يُمَلِّكه إياها بعد انتهاء المدة, ودفع جميع أقساط الأجرة

(1) محمد نجدات, الوكالة في الفقه الإسلامي, ص 208.

(2) محمد نجدات, الوكالة في الفقه الإسلامي, ص 210.

(3) رفيق المصري, بحوث في فقه المعاملات المالية ص 284, محمد نجدات, الوكالة في الفقه الإسلامي, ص 210.

(4) علاء الدين زعتري, الخدمات المصرفية وموقف الشريعة منها, دار الكلم الطيب, دمشق, ط 1, 2002 م, ص 349.

(5) قرارات مجمع الفقه الإسلامي, الدورة الثانية في جدة, 10 - 16 من ربيع الثاني لعام 1406, الموافق 22 - 28 من شهر 12 لعام 1985.

(6) بكر بن عبدالله أبو زيد , فقه النوازل, مكتبة الرشد, الرياض, ط 1407, مجلد 1, ص 201, محمد شبير, المعاملات المالية, ص 258,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت