فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 197

وأما القضية الثانية وهي ارتكاب الجريمة نفسها (السرقة) فهذا بيّن سواء كان من فرد واحد أم من متعدد، وسوف نتناول كل نقطة بالتحليل لمعرفة التكييف الحقيقي للجريمة الواردة فيها ومن ثم عرضها على الشريعة للموافقة والمخالفة.

فالبند (د) نص على ارتكاب السرقة بخفة اليد أو خطف المنقولات من يد إنسان أو من جسمه، وهذه الجريمة في الحقيقة لا تسمى سرقة في اصطلاح الفقهاء كما تقدم معنا في تعريف السرقة، وإنما يسمى الأول (وهو السرقة بخفة اليد) اختلاسا، والاختلاس هو أخذ الشيء بحضرة صاحبه على حين غفلة منه وقد يرافقه الفرار بالسرعة غالبا [1] ، كما يسمى الثاني: (وهو خطف منقولات من يد آخر أو من جمسه) نهبا، والنهب هو أخذ الشيء من يد صاحبه أو من جسمه جهارا سواء أكان على مرأى من الناس أم لا [2] .

والبند (ه) نص على حصول السرقة من قبل مجموعة أشخاص أو من شخص واحد ادعى أنه موظف عمومي أو مكلف بخدمة عامة وهذا أيضا في الحقيقة يسمى خديعة وليست سرقة، والخديعة والخدعه بالضم ما يخدع به الإنسان [3] ، أي بإظهار خلاف الحقيقة ليتمكن من تحقيق غرضه وهو اقتناء ملك الغير ووضع يده عليه.

والبند (و) نص على حصول السرقة في أماكن التجمعات مثل أخذ الأمتعة من فوق عربات النقل في المحطات أو الموانئ أو حتى المطاعم، فهذا في الحقيقة إن اعتبرنا هذه الأمكان حرزا وهو الأقرب كانت الجريمة سرقة حسب تعريف

(1) السرخسي، المبسوط، ج 9،ص 160.

(2) الجرجاني، تعريفات، ج 1 ص 162.

(3) المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، ج 1،ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت