أما الوطء في الدبر فيقاس على الوطء في القبل عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد ومحمد وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، فيستوي في الحكم والتسمية أن يكون الوطء المحرم في قبل أو دبر من أنثى أو رجل.
وحجتهم في التسوية أن الوطء في الدبر مشارك للزنا في المعنى، ويستدلون بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پ ... پ پ پ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ چ [1] ، وقال أيضا: چ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ... ے ? ? ? ? ? ? چ [2] . فجعل الوطء في الدبر فاحشة، والوطء في القبل فاحشة فسمى أحدهما بما سمى به الآخر.
ويرى أبو حنيفة أن الوطء في الدبر لا يعتبر زنا سواء أكان الموطوء ذكرا أم أنثى، وحجته أن الإتيان في القبل يسمى زنا والإتيان في الدبر يسمى لواطا واختلاف الأسامي دليل على اختلاف المعاني ولو كان اللواط زنا لما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنه [3] .
الركن الثاني: تعمد الوطء
لكي يعتبر الوطء المحرم زنا شرعا يشترط فيه أن يكون عن تعمد وقصد لفعل الوطء، وذلك بأن يرتكب الزاني الفعل متعمدا وهو عالم أنه يطأ امرأة محرمة عليه، وكذلك إذا مكنت المرأة من نفسها وهي تعلم أن من يطأها محرم عليها،
(1) سورة النساء، الآية:15.
(2) سورة العنكبوت، الآية:28.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 7، ص:34