الرأي الثالث: أن كلمة الصومال مكونة من (حرف) وهو (سو) Soo ، وهو من الحروف المساندة للفعل وخاصة فعل الأمر، و (فعل) وهو مال maal ، ومعناها احلب (الناقة أو البقرة) [2] . وهذا أيضا ضعيف فإن اللبن وإن كان الغذاء الرئيسي للمجتمع الرعوي الصومالي فإن تكريمهم لضيف عزيز عليهم وخاصة إذا كان من خارج محيطهم فضلًا عن خارج البلاد لا يكون بتقديم اللبن فحسب بل إنهم يذبحون له خروفًا أو عجلًا أو بعيرًا حسب مقدرة المضيف وحسب مكانة الضيف، وفي أغلب الأوقات - ما لم تكن كل الأوقات - لا يصدر المضيف أوامره إلى شخص آخر لإحضار ما يكرم به ضيفه، بل إنه يقوم بنفسه إحضار الضيافة مما ينفي استخدام المضيف كلمة"احلب"عند مجيء الضيوف، وحتى إذا افترضنا استخدام هذه الكلمة في تلك اللحظة فإن هنالك كلمة أخرى أشهر منها، وأنسب منها استخدامًا وأوسع منها انتشارًا وسط الرعاة وهى كلمة (سُولِس) "Soolis"... أي (احلب) ولذلك فإن هذه الكلمة كانت أولى أن تطلق على المجتمع الصومالي إذا كانت كلمة الصومال مستمدة من الكلمة الصومالية التي تقابل كلمة"احلب" [3] .
(2) محمد حاج مختار، تاريخ الاستعمار الإيطالي في الصومال، مرجع سابق، ص 4.
(3) وعلى الرغم من كون الرأي الثاني والثالث في نظر الباحثة ضعيفا إلا أنه على فرض صحته يظهر سؤال مفاده من الذي أطلق هذا الاسم هل هم الصوماليون أنفسهم أو أن غيرهم من الأجانب الذين كانوا يردون إلى تلك المناطق هم الذين أطلقوه عليهم؟ رأيان للباحثين، والذي يؤيده المنطلق هو أن الأجانب هم الذين أطلقوه عليهم وذلك لكثرة سماعهم لهذه الكلمة تتردد كثيرا إلا أن هذا الإطلاق أيضا يحتاج إلى تحديد من أطلق ومتى أطلق، وأما الرأي الأول أن الإطلاق من الصوماليين أنفسهم فبعيد وذلك لأن حمل الرماح، وشرب الألبان أو تقديمها إلى الضيوف أمور طبيعية لديهم ولدى القوميات الرعوية المجاورة لها وغير ملفتة لأنظارهم حتى يطلقوها على أنفسهم. والله تعالى أعلم.