القول الأول:
يري الإمام مالك [1] رحمه الله أن القتل ينقسم إلى قسمين: عمد وخطأ، أما شبه العمد فلا يقول به إلا في حالة قتل الوالد لولده [2] .
قال الباجي [3] : أما شبه العمد فاختلف قول المالك فيه فمرة أثبته ومرة نفاه، فروى ابن القاسم وغيره عنه في المجموعة وغيرها، أن شبه العمد باطل، إنما هوعمد أو خطأ [4] .
والعمد هو أن يقصد من يعلمه معصومًا بما يقتل غالبًا [5] ، سواء أن يقتل بحديدة أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو حجر كبير يقتل غالبًا، فعلى ذلك
(1) هو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي بفتح الباء نسبة إلى ذي أصبح، إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، ومؤسس المذهب المالكي، عربي الأصل من التابعين، ولد بالمدينة المنورة وعاش كل حياته بها في مهبط الوحي، ومات بها سنة 179 ه ودفن بالبقيع، ومن مؤلفاته كتاب الموطأ طل يحرره أربعين عاما جمع فيه عشرة آلاف حديث، ثم المدونة وقد صنفها سحنون التنوخي، واحتوت على جميع أراء مالك المخرجة على أصوله، وهي من أهم كتب التي حفظت مذهب الإمام مالك. مالك ابن انس، ابن فرحون، إبراهيم، الديباج المذهب، تحقيق: محمد الأحمدي، دار التراث للطبع والنشر، القاهرةج 1، ص 82.
(2) ابن فرحون، إبراهيم، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومنهاج الأحكام، ط: الاولى 1406 ه-1986 م، مكتبة الكليات الأزهرية، ج 2، ص 227.
(3) سليمان بن الخلف ابن سعد التجيبي القرطبي أبو الوليد الباجي فقيه مالكي كبير من رجال الحديث، ولد في باجة بالأندلس فولى القضاء في بعض أنحائها، وتوفي بالمرية سنة 474 ه ومن مؤلفاته: سراج في علم الحجاج، وإحكام الفصول في أحكام الأصول. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص:125.
(4) الباجي، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطأ، ط: الاولى:1332 ه، مطبعة السعادة- بجوار محافظة مصرالدار ح 7 ص:100.
(5) ابن تيمية، تقي الدين، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ط: الاولى 1418 ه، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية،،ج:1،ص:114.