أن العمد نوعان أحدهما: أن يضرب بمحدد وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح، من الحديد، والنحاس، والرصاص، والذهب، والفضة، والزجاج، والحجر، والقصب، فهذا كله إذا جرح به جرحًا كبيرًا فمات به فهو قتل عمد، ولا خلاف فيه بين العلماء.
والنوع الثاني: القتل بغير المحدد مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله كالعصا ونحوه مما له ثِقَل ولا حدّ له، فهذا عمد [1] .
أما القتل الخطأ فهو: أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانا بغير علمه ولا قصده [2] .
دليل المالكية:
قال الله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [3] ، وقال جل شأنه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [4] . فالله سبحانه وتعالى قد ذكر في الآية الأولى: القتل الخطأ وفي الآية الثانية: القتل العمد، فلا مجال لشبه العمد بينهما.
القول الثاني:
(1) ابن قدامة، موفق الدين، المغني مرجع سابق، ج 8 ص 260 - 261.
(2) ابن التيمية، السياسة الشرعية في أصول الراعي والرعية، ج 1 ص 119.
(3) النساء، الأية: 92.
(4) النساء، الأية 93.