فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 197

أما: المرداوي والزركشي وبعض المتأخرين كأبي الخطاب فزدادوا قسما رابعا، ولا نزاع أنه باعتبار الحكم الشرعى لا يزيد على ثلاثة أوجه: عمد وهو ما فيه القصاص، أو الدية، وشبه العمد، وهو ما فيه دية مغلطة من غير قود، وخطأ وهوما فيه دية مخففة، انتهي.

قال المرداوي: قلت: (الذي نظر إلى الأحكام المترتبة على القتل جعل الأقسام ثلاثة أوجه، والذي نظر إلى الصور: فهي أربعة بلا شك، وأما الأحكام فمتفق عليها) [1] .

ونفى المالكية والظاهرية القتل شبه العمد وليس عندهم حجة قوية في قولهم، إلا أنه لم يرد في كتاب الله سوى قسمان فقط، فعدم وروده في القرآن لا يضر لأنه ليس هو الأصل الوحيد في الشرع، وهناك أصل آخر وهو السنة، وقد ثبت شبه العمد في الأحاديث النبوية التي تقدمت وقال بصحتها أكثر من واحد من العلماء،

وأيضا فإن شبه العمد موجود ومتصور في العقل، إذ في القتل شبهان: شبه من العمد آخر من الخطأ، ففي تغليب جانب العمد إضاعة لجانب شبه الخطأ، وفي تغليب جانب الخطأ إضاعة لجانب شبه العمد، وفي كلا الأمرين ابتعاد عن العدالة، فذلك يقتضي وجود قسم ثالث يكون بين العمد والخطأ تحقيقا للعدالة، وإنصافا للجانبين المتنازعين. والله تعالى أعلم.

(1) المرداوي، علاء الدين، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط: ثانيةب، مطبعة دار إحياء التراث العربي، ج 6، ص 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت