الثانية: أن يكون معنى الخطأ من وجه وهو أن يكون القتل بالتسبب، كمن حفر بئرًا فيقع فيها إنسان فيموت، ففي هذه الحالةلم يحصل القتل من الحافر، لأنه لم يباشره، وإنما عليه الضمان لتعديه بالحفر [1] .
القول الرابع:
وأصحاب هذا القول قسموا القتل إلى خمسة أقسام، حيث قالوا: أن القتل إما أن يكون عمدًا، أوشبه عمد، أوخطأ، أو ما جري مجرى الخطأ، وما ليس بعمد ولا خطأ، ولا أجري مجري الخطأ. وقال بهذا الرأي أبو بكر الرازي الشهير بـ (الجصَّاص) من الحنفية [2] .
الرأي الراجح:
بعد ما تقدم من أقوال العلماء في مسألة أنواع القتل نلاحظ أن الفقهاء قد اتفقوا على نوعين من القتل وهما القتل العمد، والخطأ، واختلفوا في إثبات الأنواع الثلاثة الأخرى، شبه العمد وما أجري مجري الخطأ، والقتل بالسبب، كما يرى بعض الفقهاء أن القتل بالسبب صورة من صور القتل العمد، فيكون الاختلاف الجوهري بين الفقهاء في شبه العمد، ونلاحظ أن الفرق بين التقسيم الثلاثي والرباعي والخماسي، إنما هو اختلاف في صور كيفية حدوث القتل، هذه الأنواع من القتل ليس لها أثر في الأحكام المترتبة عليه، لأن أصحاب التقسيم الثلاثي يردون القسمين الأخيرين من التقسيم الخماسي إلى القتل الخطأ، وإلا فلا خلاف في الحكم المترتب عليهما من حيث الجملة.
(1) الكاساني، بدائع الصنائع،،ج 7،ص 271 - 272
(2) السرخسي، محمد، المبسوط، ط: بدون، دار المعرفة-بيروت، 1414 ه-1993 م ج:26،ص:59 - 60.