فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 197

وبعد معرفة المقصود من القتل في المادة يتبين أن ما ورد فيها من حيث العموم والجملة هو الأصل والأساس من عقوبة القتل لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [1] . وقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] . وغير ذلك من الآيات،

وفي السنة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ ) ) [3] .

ولكن بالنظر والتأمل في المادة يتبين ما يأتي:

أولا: أن المادة لم تشر إلى أولياء المقتول، وأنهم هم الذين يملكون هذا الحق في المقام الأول، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [4] . ومن هنا كان نص المادة مخالفا لما في الشريعة الإسلامية.

ثانيا: أن المادة خلت عن الإشارة إلى إمكانية حصول العفو من أهل المقتول، والانتقال إلى الدية، أو العفو بدون أي مطالبة بالدية، كما هو بيّن في

(1) سورة البقرة، الآية:178

(2) سورة المائدة، الآية:45

(3) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى (النفس بالنفس ... ) حديث رقم: 6878، ج 9، ص 5، ومسلم في كتاب القسامة، باب مايباح به دم المسلم، ج 3، ص 1302.

(4) سورة الاسراء: الآية:33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت