حكم القرآن حيث قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] ، وهذا في العفو والانتقال من القصاص إلى الدية، وقوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [2] ، وهذا في العفو مطلقا من غير مطالبة بالدية.
ويمكن أن يقال إن المادة نصت على الحكم العام ولكن التفصيل بيد القاضي من حيث تحقيق مناط عقوبة الإعدام واتخاذ الخطوات التنفيذية، وذلك بالرجوع إلى أولياء المقتول وأخذ مشورتهم ومعرفة مواقفهم قبل تنفيذ العقوبة.
ومع ذلك تبقى إشكالية، وهي أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وأيضا نصت المادة على عقوبة الإعدام فكان ينبغي أن تنص أو تشير ولو بصورة مجملة إلى سلطان أولياء الدم.
ويمكن أن نشير ههنا إلى أن ولي الأمر أو الرئيس أو القاضي حسب الصلاحياته أن يحكم على القاتل بالإعدام تعزيرًا أو حد حرابة حتى بعد عفو أولياء المقتول، وذلك إذا رأى أن بقاء مثل هذا المجرم في المجتمع يهدد الأمن العام، ويكون خطرا على نفوس المواطنين وذلك عملا بقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] .
ولعل نص المادة لاحظ هذا التخويل أو السلطة فجاءت عامة من غير تفريق بين هذه المواقف، ولذا لم يستخدم لفظ القصاص وإنما قيل: الإعدام ليشمل
(1) سورة البقرة: الآية:178.
(2) سورة المائدة: الآية 45.
(3) سورة المائدة: الآية 33.