لقد تقدم أن نوع القتل في القسم الأول هو العمد العدوان، إلا أن المادة جعلت عقوبته السجن فقط من غير تفريق بين أن يكون القاتل أصلا للمقتول أو لا، وبذلك تكون المادة قد خالفت الشريعة من وجهين:
الأول: عدم إيجاب عقوبة القتل العمد العدوان على القاتل.
الثاني: عدم التفريق بين أن يكون القاتل أصلا للمقتول أو لا.
وقد تقدم غير مرة أن عقوبة القتل العمد العدوان في الشريعة الإسلامية هي القصاص أو بدله وهو الدية أو عفو أهل المجني عليه إلا أن يكون القاتل أصلا للمقتول فيسقط القصاص في هذه الحالة، وبذلك نجد أن المادة مخالفة لحكم الشريعة الإسلامية.
وهنا ينبغي الإشارة إلى موضوع مهم وهو ارتكاب القتل دفاعا عن الشرف وفيه التفصيل الآتي:
أولا: إذا كان القاتل أصلًا للمجني عليه فرأى بنته في حالة الزنا فقتل في ثورة من الغضب فلا قصاص عليه، لأنه لا قصاص بين الفرع والأصل في الظروف العادية فمن باب أولى في مثل هذه الظروف كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يقتل الوالد بولده ) ).
أما إذا قتل الطرف الآخر الذي وجد متلبسا بحالة الزنا مع ابنته فيجب في حقه أحد أمرين:
أولا: أن يأتي ببينة (أربعة شهداء) أنه فعلا رأى مع ابنته وهو يزني، وأن يكون الزاني محصنا ففي مثل هذه الحالة لا قصاص عليه ولا دية عند بعض العلماء كما سيأتي.