فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 197

وأما إيجاب القانون السجن على القاتل فإنما يخرّج ذلك على أنه عقوبة تعزيرية لاستتباب الأمن وحماية النفوس من التعدية عليها بدعوى الدفاع عن الشرف فيتخذ ذريعة للقتل، والعقوبات التعزيرية ليس لها حد في الشريعة الإسلامية وإنما يترك الأمر فيها للقاضي يحكم بما يراه مناسبا، وعليه فلا إشكال في وجود هذه العقوبة.

ثانيا: ألا يأتي ببينة أصلا، أو أتى ببينة وكان الزاني غير محصن فعقوبته حينئذ هي القصاص أو الدية أو العفو لأنه قتل عمد عدوان لغير الفرع، ولا تعتبر دعوى الدفاع عن الشرف، وبذلك يعلم أن القانون خالف الشريعة في هذه الحالة حيث لم يوجب القصاص ولا الدية على القاتل وإنما اكتفى بإيجاب السجن عليه فقط. والله تعالى أعلم.

أما إذا كان القاتل زوجا فإما أن يقتل زوجته أو الطرف الآخر أو هما معا، وعلى كلا التقديرين فإن العلماء اتفقوا على أنه يجب على القاتل إقامة البينة فيما ادعاه لإسقاط القصاص عنه، وأنه إذا لم يقم بينة فعليه القصاص، واتفقوا كذلك على أنه إن أقام البينة وكان الجاني ثيبا أنه لا دية عليه، واختلفوا في البكر على قولين:

القول الأول: عليه الدية وبه قال الحنفية والمالكية.

القول الثاني: لا دية عليه وبه قال الحنابلة وابن القاسم من المالكية، وقول عند الشافعية [1] .

(1) انظر تفاصيل المسألة في: بدر الدين العيني، أبو محمد، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي بيروت، ج:24،ص:21، القرافي، أبو العباس، الذخيرة، المحقق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي -بيروت، ط الأولى: 1994 م، ج 4، ص 296، الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13،ص 457، ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 184، ابن المفلح، برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط الأولى:1418 ه،1997 م ج 7،ص 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت