فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصفة الثانية منعقدة في حقهما جميعا كذا ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علة لطلاق كل واحدة منهما فكما أنه لا بد من الحلف بطلاقها في زمن يكون فيه أهلا لوقوع الطلاق كذلك الحلف بطلاق ضرتها لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام شرطه فكيف يقع بهذه التي جدد نكاحها الطلاق وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن وأجيب عنه بأن وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه ويكفي وجود آخرها فيه فيقع الطلاق عقيبه وذكر صاحب المحرر في تعليقه على الهداية أن هذا هو المذهب سواء قلنا يكفي في الحنث وجود بعض الصفة أم لا نعم إن قلنا يكفي وجود بعضها وقد وجد حال البينونة انبنى على أن الخلاف في حل اليمين بالصفة الموجودة حال البينونة انتهى وعندي أن هذا قد يتخرج على خلاف المتأخرين في أن اليمين لا تنحل بوجود الصفة حال البينونة فإن قلنا إنها مستثناة من عموم كلامه بقرينة الحال فوجود بعضها حال البينونة لا عبرة له أيضا كوجود جميعها وإن قلنا إن اليمين لا تنحل بدون الحنث فيها اكتفي بوجود آخرها في النكاح لإمكان الحنث فيه على أن الاكتفاء بوجود بعض الصفة حال البينونة وبعضها في النكاح مع قولنا لا يكتفى بوجود بعض الصفة في الطلاق وقولنا إن الصفة الموجودة حال البينونة لا تنحل بها اليمين لا يخلو عن إشكال ونظر والله أعلم ومنها إذا اشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وهو تسعة دنانير وقيمة الأب ستة فقد حصل منها عطيتان من عطايا المريض محاباة البائع بثلث المال وعتق الأب إذا قلنا إن عتقه من الثلث وفيه وجهان أحدهما وهو قول القاضي في المحرر وابن عقيل في الفصول يتحاصان لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك المشتري لثمنه وفي كل منهما عطية منجزة فتحاصا لتقارنهما والثاني أنه تنفذ المحاباة ولا يعتق الأب وهو اختيار صاحب المحرر لأن المحاباة سابقة لعتق الأب فإن ملك المشتري الثمن الذي وقعت المحاباة فيه وقع مقارنا لملك الأب وعتقه يترتب على ملكه ولم يقارنه فقد قارنت المحاباة شرط عتق الأب لا عتقه فنفذت كسبقها ومنها لو أصدقها مائة درهم ثم طلقها قبل الدخول على خمسين من المهر فهل تستحق جميع المهر أو ثلاثة أرباعه على وجهين