فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 489

خلاف في أنه لا يأثم إذا كان حال الابتداء متيقنا لبقاء الليل ويبني بعض الأصحاب المسألة على أصل آخر وهو أن النزع هل هو جزء من الجماع أو ليس من الجماع وحكى في المسألة روايتين واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يفطر تطوعا في هذه الحالة ولا بالأكل ولا بغيره بناء على أنه إنما يتعلق به حكم وجوب الإمساك عن المفطرات بعد العلم بطلوع الفجر فلا يكون الواقع منها في حالة الطلوع محرما ألبتة كما قلنا في محظورات الإحرام إنها إنما تثبت بعد التلبس به وقد روي عن أحمد ما يدل على ذلك فإنه قال إذا شك في طلوع الفجر فإنه يأكل حتى لا يشك أنه طلع وفي المسألة أحاديث وآثار كثيرة تدل على ذلك والله أعلم ومنها إذا وطئ امرأته فحاضت في أثناء الوطء فنزع هل يلزمه الكفارة إذا قلنا يلزم المعذور فمن الأصحاب من خرجها على النزع هل هو جماع أم ترك للجماع ومنهم من خرجها على مسألة الصوم والأظهر أنه إن كان يعلم بمقتضى العادة قرب وقت حيضها ثم وطئ وهو يخشى مفاجأة الحيض هو شبيه بمسألة الصوم وإلا فلا كفارة لأنه إنما تعلق به المنع بعد وجود الحيض وقد ترك الوطء حينئذ وكذلك ينبغي أن يقال في الوطء في ليل الصيام إنه إن ظن بقاء الليل وأنه في مهلة منه لم يفطر وإن خشي مفاجأة الفجر أفطر لأنه أقدم على مكروه أو محرم ابتداء النوع الثالث أن يعلم قبل الشروع في فعل أنه إذا شرع فيه ترتب عليه تحريمه وهو متلبس به فهل يباح له الإقدام على ذلك الفعل لأن التحريم لم يثبت حينئذ أم لا يباح لأنه يعلم أن إتمامه يقع حراما فيه لأصحابنا قولان ومثال ذلك أن يقول لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أو فأنت علي كظهر أمي ومثل أن يعلم أنه متى أولج في هذا الوقت طلع عليه الفجر وهو مولج فحكى الأصحاب في مسألة الطلاق والظهار روايتين بنوهما على أن النزع هل هو جماع أو ليس بجماع ورجح صاحب المغني التحريم في مسألة الطلاق والظهار على كلا القولين لأنه استمتاع بأجنبية وهو حرام ولو كان لمس بدنها لشهوة فلمس الفرج بالفرج أولى بخلاف الصائم فإنه لا يفطر بالوطء ويمكن منع كون النوع وطئا قال فإن قيل هذا إنما يحصل ضرورة ترك الوطء الحرام قلنا فإذا لم يكن الوطء إلا بفعل محرم ضرورة وهو ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير أو اشتبهت ميتة بمذكاة فإن الجميع محرم انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت