فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 489

وليس هذا مطابقا لمسألتنا فإن ابتداء الوطء هنا منفرد عن الحرام متميز عنه لم يشتبه بحرام أو لم يختلط به فإذا انضم إلى ذلك أن النزع ترك للحرام لم يبق ههنا حرام وأيضا فإن النزع ههنا مقارن البينونة فيمكن النزاع في تحريمه كما وقع النزاع في ترتب أحكام الزوجية معه وأما الإيلاج فمقارن لشرط البينونة فإن قيل إن المقارن للشرط كالمقارن للمشروط على ما سبق تقريره في القاعدة التي قبلها توجه تحريمه أيضا وإلا فلا وأيضا فمن يقول النزع جزء من الجماع وإن الجماع عبارة عن الإيلاج والنزع يلتزم أن الطلاق والظهار إنما يقعان بعد النزع لا قبله فلا يحصل في أجنبية ولا مظاهر منها ولا يقال يلزم على هذا أن لا يفطر الصائم بالإيلاج قبل غروب الشمس إذا نزع بعده لأن مفطرات الصائم لم تنحصر في الجماع وحده بل تحصل بأمور متعددة فيجوز أن يحصل بأحد جزأي الجماع كما يحصل بالإنزال بالمباشرة ونحوه بخلاف الأحكام المترتبة على مسمى الوطء فإنها لا تثبت إلا بعد تمام مسمى الوطء النوع الرابع أن يتعمد الشروع في فعل محرم عالما بتحريمه ثم يريد تركه والخروج منه وهو متلبس به فيشرع في التخلص منه بمباشرة أيضا كمن توسط دارا مغصوبة ثم تاب وندم وأخذ في الخروج منها أو طيب المحرم بدنه عامدا ثم تاب وشرع في غسله بيده قصدا لإزالته أو غصب عينا ثم ندم وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها وما أشبه ذلك والكلام ههنا مقامين أحدهما هل تصح التوبة في هذا الحال ويزول الإثم بمجردها أو لا يزول حتى ينفصل عن ملابسة الفعل بالكلية وفيه لأصحابنا وجهان أحدهما وهو قول ابن عقيل أن توبته صحيحة ويزول عنه الإثم بمجردها ويكون تخلصه من الفعل طاعة وإن كان ملابسا له لأنه مأمور به فلا يكون معصية ولا يقال من شرط التوبة الإقلاع ولم يوجد لأن هذا هو الإقلاع بعينه وأيضا فالإقلاع إنما يشترط مع القدرة عليه دون العجز كما لو تاب الغاصب وهو محبوس في الدار المغصوبة أو توسط جمعا من الجرحى الصحيح ثم تاب وقد علم أنه إن أقام قتل من هو عليه وإن انتقل قتل غيره لكن هذا من محل النزاع أيضا والوجه الثاني وهو قول أبي الخطاب أن حركات الغاصب ونحوه في جروحه ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت