فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليس هذا مطابقا لمسألتنا فإن ابتداء الوطء هنا منفرد عن الحرام متميز عنه لم يشتبه بحرام أو لم يختلط به فإذا انضم إلى ذلك أن النزع ترك للحرام لم يبق ههنا حرام وأيضا فإن النزع ههنا مقارن البينونة فيمكن النزاع في تحريمه كما وقع النزاع في ترتب أحكام الزوجية معه وأما الإيلاج فمقارن لشرط البينونة فإن قيل إن المقارن للشرط كالمقارن للمشروط على ما سبق تقريره في القاعدة التي قبلها توجه تحريمه أيضا وإلا فلا وأيضا فمن يقول النزع جزء من الجماع وإن الجماع عبارة عن الإيلاج والنزع يلتزم أن الطلاق والظهار إنما يقعان بعد النزع لا قبله فلا يحصل في أجنبية ولا مظاهر منها ولا يقال يلزم على هذا أن لا يفطر الصائم بالإيلاج قبل غروب الشمس إذا نزع بعده لأن مفطرات الصائم لم تنحصر في الجماع وحده بل تحصل بأمور متعددة فيجوز أن يحصل بأحد جزأي الجماع كما يحصل بالإنزال بالمباشرة ونحوه بخلاف الأحكام المترتبة على مسمى الوطء فإنها لا تثبت إلا بعد تمام مسمى الوطء النوع الرابع أن يتعمد الشروع في فعل محرم عالما بتحريمه ثم يريد تركه والخروج منه وهو متلبس به فيشرع في التخلص منه بمباشرة أيضا كمن توسط دارا مغصوبة ثم تاب وندم وأخذ في الخروج منها أو طيب المحرم بدنه عامدا ثم تاب وشرع في غسله بيده قصدا لإزالته أو غصب عينا ثم ندم وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها وما أشبه ذلك والكلام ههنا مقامين أحدهما هل تصح التوبة في هذا الحال ويزول الإثم بمجردها أو لا يزول حتى ينفصل عن ملابسة الفعل بالكلية وفيه لأصحابنا وجهان أحدهما وهو قول ابن عقيل أن توبته صحيحة ويزول عنه الإثم بمجردها ويكون تخلصه من الفعل طاعة وإن كان ملابسا له لأنه مأمور به فلا يكون معصية ولا يقال من شرط التوبة الإقلاع ولم يوجد لأن هذا هو الإقلاع بعينه وأيضا فالإقلاع إنما يشترط مع القدرة عليه دون العجز كما لو تاب الغاصب وهو محبوس في الدار المغصوبة أو توسط جمعا من الجرحى الصحيح ثم تاب وقد علم أنه إن أقام قتل من هو عليه وإن انتقل قتل غيره لكن هذا من محل النزاع أيضا والوجه الثاني وهو قول أبي الخطاب أن حركات الغاصب ونحوه في جروحه ليست