فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في التالف تبعا كما لو كان الثمن نقدا معينا وقد تلف فإنه لا خلاف أنه يرد السلعة بالعيب ويأخذ بدل الثمن ومنها إذا تلف بعض المبيع المعيب وأراد رده فهل يجوز رد الموجود مع قيمة المفقود ويأخذ الثمن ظاهر كلام القاضي في خلافه في المسألة التي قبلها جوازه لأن الفسخ في المفقود هنا تابع للفسخ في الموجود وخرجه صاحب التلخيص على روايتين فيما إذا اشترى شيئا فبان معيبا وقد تعيب عنده فإنه يرده على إحدى الروايتين ويرد معها أرش العيب الحادث عنده منسوبا من قيمته لا من ثمنه فورد الفسخ هنا على المفقود تبعا للموجود واعتذر ابن عقيل عن ضمانه بالقيمة فإنه لما فسخ العقد صار المبيع في يده كالمقبوض على وجه السوم لأنه قبض بحكم عقد فلذلك ضمن بالقيمة وهذا رجوع إلى أن الفسخ رفع للعقد من أصله وهو ضعيف ومقتضى هذا أن الأصل ضمانه بجزء من الثمن وهو مقتضى ما ذكره القاضي وابن عقيل في مسائل التفليس لأن كل جزء من المبيع مقابل لجزء من الثمن فإذا لم يكن رد المبيع كله رد الموجود منه بقسطه من الثمن كما في تفريق الصفقة وهذا خلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري من البائع فإنه يأخذه منسوبا من الثمن واختلف الأصحاب فيه فمنهم من يقول هو فسخ للعقد في مقدار العيب ورجوع بقسطه من الثمن وعلى هذا فالفسخ ورد على معدوم مستحق التسليم وهذا في المشترى في الذمة كالسلم ظاهرا لأنه كان يستحقه سليما فأما في المعين فلم يقع العقد على غير عينه فلا يمكن أن يكون الأرش فسخا إلا أن يكون إطلاق العقد على العين يقتضي سلامتها وكأنها موصوفة بصفة السلامة وقد فاتت ومنهم من يقول بل هو عوض عن الجزء الفائت وعلى هذا فهل هو عوض عن الجزء نفسه أو عن قيمته ذهب القاضي في خلافه إلى أنه عوض عن القيمة وذهب ابن عقيل في فنونه وابن المنى إلى أنه عوض عن العين عنها بما شاء وإن قلنا القيمة لم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها ومنهم من قال هو إسقاط لجزء من الثمن في مقابلة الجزء الفائت الذي تعذر تسليمه لا على وجه الفسخ لأن الفسخ لا يقابل الفائتة وينبني على ذلك جواز المصالحة عنه بأكثر من قيمته فإن قلنا المضمون العين فله المصالحة الصحة والسلامة وإنما يقابل الأجزاء المشاعة فإذا عقد على عين موصوفة وفات بعض صفاتها رجع بما قابله من الثمن من غير فسخ وكل من هذه الأقوال الثلاثة قاله القاضي في موضع من خلافه وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ أو إسقاط لجزء من الثمن أو معاوضته أنه إن كان فسخا أو إسقاطا لم يرجع إلا بقدره من الثمن