فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 489

في التالف تبعا كما لو كان الثمن نقدا معينا وقد تلف فإنه لا خلاف أنه يرد السلعة بالعيب ويأخذ بدل الثمن ومنها إذا تلف بعض المبيع المعيب وأراد رده فهل يجوز رد الموجود مع قيمة المفقود ويأخذ الثمن ظاهر كلام القاضي في خلافه في المسألة التي قبلها جوازه لأن الفسخ في المفقود هنا تابع للفسخ في الموجود وخرجه صاحب التلخيص على روايتين فيما إذا اشترى شيئا فبان معيبا وقد تعيب عنده فإنه يرده على إحدى الروايتين ويرد معها أرش العيب الحادث عنده منسوبا من قيمته لا من ثمنه فورد الفسخ هنا على المفقود تبعا للموجود واعتذر ابن عقيل عن ضمانه بالقيمة فإنه لما فسخ العقد صار المبيع في يده كالمقبوض على وجه السوم لأنه قبض بحكم عقد فلذلك ضمن بالقيمة وهذا رجوع إلى أن الفسخ رفع للعقد من أصله وهو ضعيف ومقتضى هذا أن الأصل ضمانه بجزء من الثمن وهو مقتضى ما ذكره القاضي وابن عقيل في مسائل التفليس لأن كل جزء من المبيع مقابل لجزء من الثمن فإذا لم يكن رد المبيع كله رد الموجود منه بقسطه من الثمن كما في تفريق الصفقة وهذا خلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري من البائع فإنه يأخذه منسوبا من الثمن واختلف الأصحاب فيه فمنهم من يقول هو فسخ للعقد في مقدار العيب ورجوع بقسطه من الثمن وعلى هذا فالفسخ ورد على معدوم مستحق التسليم وهذا في المشترى في الذمة كالسلم ظاهرا لأنه كان يستحقه سليما فأما في المعين فلم يقع العقد على غير عينه فلا يمكن أن يكون الأرش فسخا إلا أن يكون إطلاق العقد على العين يقتضي سلامتها وكأنها موصوفة بصفة السلامة وقد فاتت ومنهم من يقول بل هو عوض عن الجزء الفائت وعلى هذا فهل هو عوض عن الجزء نفسه أو عن قيمته ذهب القاضي في خلافه إلى أنه عوض عن القيمة وذهب ابن عقيل في فنونه وابن المنى إلى أنه عوض عن العين عنها بما شاء وإن قلنا القيمة لم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها ومنهم من قال هو إسقاط لجزء من الثمن في مقابلة الجزء الفائت الذي تعذر تسليمه لا على وجه الفسخ لأن الفسخ لا يقابل الفائتة وينبني على ذلك جواز المصالحة عنه بأكثر من قيمته فإن قلنا المضمون العين فله المصالحة الصحة والسلامة وإنما يقابل الأجزاء المشاعة فإذا عقد على عين موصوفة وفات بعض صفاتها رجع بما قابله من الثمن من غير فسخ وكل من هذه الأقوال الثلاثة قاله القاضي في موضع من خلافه وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ أو إسقاط لجزء من الثمن أو معاوضته أنه إن كان فسخا أو إسقاطا لم يرجع إلا بقدره من الثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت