فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 489

الأرض وحدها فضمان الفلاحة على المستأجر المنتفع بها ونص أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا معلومة وشرط عليه أن يردها مفلوحة كما أخذها أن له أن يردها عليه كما شرط ويتخرج مثل ذلك في المزارعة ومنها المضاربة تنفسخ بفسخ المالك لها ولو كان المال عرضا ولكن للمضارب بيعه بعد الفسخ لتعلق حقه بربحه ذكره القاضي في خلافه وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الشيخ ابن منصور وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في باب الشركة أن المضارب لا ينعزل ما دام عرضا بل يملك التصرف حتى ينض رأس المال وليس للمالك عزله وإن هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وذكرا في المضاربة أنه ينعزل بالنسبة إلى الشراء دون البيع وحمل صاحب المغني مطلق كلامهما في الشركة على هذا التقييد ومعناه أن المضارب بعد الفسخ يملك تنضيض المال وليس للمالك منعه من ذلك إذا كان فيه ربح لكن ابن عقيل صرح في موضع آخر بأن العامل لا يملك الفسخ حتى ينض رأس المال مراعاة لحق مالكه ثم قال ابن عقيل إذا قصد المالك بعزله الحيلة لاقتطاع الربح مثل أن يشتري متاعا يرجو به الربح في موسم فينفسخ قبله ليقومه بسعر يومه ويأخذه لم ينفسخ في حق المضارب في الربح وإذا جاء الموسم أخذ حصته منه فجعل العقد باقيا بالنسبة إلى استحقاق نصيبه من الربح الذي أراد المالك إسقاطه بعد انعقاد سببه بعمل المضارب فهو كالفسخ بعد ظهور الربح وقال ابن عقيل أيضا في باب الجعالة المضاربة كالجعالة لا يملك رب المال فسخها بعد تلبس العامل بالعمل وأطلق ذلك وقال في مفرداته إنما يملك المضارب الفسخ بعد أن ينض رأس المال ويعلم رب المال أنه أراد الفسخ لئلا يتمادى به الزمان فيتعطل عليه الأرباح قال وهذا هو دوران بمذهبنا وأنه لا يحل لأحد المتعاقدين في الشركة والمضاربات الفسخ مع كتم شريكه لأنه ذريعة إلى غاية الإضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح ولهذا لا يملك عندنا فسخها ورأس المال قد صار عروضا لكن إذا باع ونض رأس المال ينفسخ انتهى وحاصله أنه لا يجوز للمضارب الفسخ حتى ينض رأس المال ويعلم به ربه لئلا يتضرر بتعطيل ماله عن الربح كما ذكر أنه في الفضول أن المالك لا يملك الفسخ إذا توجه المال إلى الربح ولا يسقط به حق العامل وهو حسن جار على قواعد المذهب في اعتبار المقاصد وسد الذرائع ولهذا قلنا إن المضارب إذا ضارب لآخر من غير علم الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت