فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 489

وكان عليه في ذلك ضرر رد حقه من الربح في شركة الأول مع مخالفته لإطلاق الأكثرين أنه إذا فسخ قبل الظهور فلا شيء له وأما ما ذكره في باب الجعالة ففيه بعد إلا أن ينزل على مثل هذا الحال مع أن القاضي ذكر مثله أيضا في باب الجعالة ومنها الشركة إذا فسخ أحدهما عقدها بالقول انفسخت وإن قال الآخر عزلتك انعزل المعزول وحده ذكره القاضي وينفسخ مع كون المال عروضا أو ناضا وحكى صاحب التلخيص رواية أخرى لا ينعزل حتى ينض المال كالمضارب قال وهو المذهب وفرق بأن الشريك وكيل والربح يدخل تبعا بخلاف حق المضارب فإنه أصلي ولا يدخل بدون البيع ومنها الوكيل إذا وكله في فعل شيء ثم عزله وتصرف قبل العلم تصرفا يوجب الضمان فهل يضمنه الموكل فيه وجهان مذكوران فيما إذا وكله في استيفاء القصاص ثم عزله فاستوفاه قبل العلم قال أبو بكر لا ضمان على الوكيل فمن الأصحاب من قال لعدم تفريطه ومنهم من قال لأن عفو موكله لم يصح حيث حصل على وجه لا يمكن استدراكه فهو كما لو عفى بعد الرمي قال أبو بكر وهل يلزم الموكل الضمان على قولين أحدهما لا ضمان عليه ووجه بأن عفوه لم يصح كما ذكرنا وبأنه محسن بالعفو فلا يترتب عليه الضمان به والثاني عليه الضمان لأنه سلطه على قتل معصوم لا يعلم بعصمته فكان الضمان عليه كما لو أمر بالقتل من لا يعلم تحريمه فقتل كان الضمان على الآمر وللأصحاب طريقة ثانية وهي البناء على انعزال الوكيل قبل العلم فإن قلنا لا ينعزل لم يصح العفو فيقع القصاص مستحقا لا ضمان فيه وإن قلنا ينعزل صح العفو وضمن الوكيل كما لو قتل مرتدا وكان قد أسلم ولم يعلم به وهل يرجع على الموكل على وجهين أحدهما يرجع لتغريره والثاني لا لأن العفو إحسان منه لا يقتضي الضمان وعلى هذا فالدية على عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب لأنه خطأ استنمت القاضي في ماله لأنه عمد وهو بعيد وقد يقال هو شبه عمد كذا حكى صاحب المغني وللأصحاب طريقة ثالثة وهو إن قلنا لا ينعزل لم يضمن الوكيل وهل يضمن العافي على وجهين بناء على صحة عفوه وترددا بين تغريره وإحسانه وإن قلنا ينعزل لزمته الدية وهل يكون في ماله أو على عاقلته على وجهين وهذه طريقة أبي الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت