فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان عليه في ذلك ضرر رد حقه من الربح في شركة الأول مع مخالفته لإطلاق الأكثرين أنه إذا فسخ قبل الظهور فلا شيء له وأما ما ذكره في باب الجعالة ففيه بعد إلا أن ينزل على مثل هذا الحال مع أن القاضي ذكر مثله أيضا في باب الجعالة ومنها الشركة إذا فسخ أحدهما عقدها بالقول انفسخت وإن قال الآخر عزلتك انعزل المعزول وحده ذكره القاضي وينفسخ مع كون المال عروضا أو ناضا وحكى صاحب التلخيص رواية أخرى لا ينعزل حتى ينض المال كالمضارب قال وهو المذهب وفرق بأن الشريك وكيل والربح يدخل تبعا بخلاف حق المضارب فإنه أصلي ولا يدخل بدون البيع ومنها الوكيل إذا وكله في فعل شيء ثم عزله وتصرف قبل العلم تصرفا يوجب الضمان فهل يضمنه الموكل فيه وجهان مذكوران فيما إذا وكله في استيفاء القصاص ثم عزله فاستوفاه قبل العلم قال أبو بكر لا ضمان على الوكيل فمن الأصحاب من قال لعدم تفريطه ومنهم من قال لأن عفو موكله لم يصح حيث حصل على وجه لا يمكن استدراكه فهو كما لو عفى بعد الرمي قال أبو بكر وهل يلزم الموكل الضمان على قولين أحدهما لا ضمان عليه ووجه بأن عفوه لم يصح كما ذكرنا وبأنه محسن بالعفو فلا يترتب عليه الضمان به والثاني عليه الضمان لأنه سلطه على قتل معصوم لا يعلم بعصمته فكان الضمان عليه كما لو أمر بالقتل من لا يعلم تحريمه فقتل كان الضمان على الآمر وللأصحاب طريقة ثانية وهي البناء على انعزال الوكيل قبل العلم فإن قلنا لا ينعزل لم يصح العفو فيقع القصاص مستحقا لا ضمان فيه وإن قلنا ينعزل صح العفو وضمن الوكيل كما لو قتل مرتدا وكان قد أسلم ولم يعلم به وهل يرجع على الموكل على وجهين أحدهما يرجع لتغريره والثاني لا لأن العفو إحسان منه لا يقتضي الضمان وعلى هذا فالدية على عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب لأنه خطأ استنمت القاضي في ماله لأنه عمد وهو بعيد وقد يقال هو شبه عمد كذا حكى صاحب المغني وللأصحاب طريقة ثالثة وهو إن قلنا لا ينعزل لم يضمن الوكيل وهل يضمن العافي على وجهين بناء على صحة عفوه وترددا بين تغريره وإحسانه وإن قلنا ينعزل لزمته الدية وهل يكون في ماله أو على عاقلته على وجهين وهذه طريقة أبي الخطاب