فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 489

من فرق بين الوكيل وغيره ودخل في هذا صور منها الحاكم إذا قيل بانعزاله قال القاضي وأبو الخطاب فيه الخلاف الذي في الوكيل وفي التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه الشيخ تقي الدين لأن في ولايته حقا لله وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا يثبت قبل بلوغ الناسخ على الصحيح بخلاف الوكالة المحضة قال هذا هو المنصوص عن أحمد وأيضا فإن ولاية القاضي عامة لما يترتب عليها من عموم العقود والفسوخ فتعظم البلوى بإبطالها قبل العلم بخلاف الوكالة ومنها عقود المشاركات كالشركة والمضاربة والمشهور أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة وقد ذكرنا عن ابن عقيل فيما سبق في المضاربة أنها لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال ومنها الوديعة وقد ذكر القاضي في مواضع كثيرة من خلافه أن للمودع فسخها بالقول في غيبة المودع وتنفسخ قبل علم المودع بالفسخ وتبقى في يده أمانة كمن أطارت الريح إلى بيته ثوبا لغيره ثم إنه ذكر في مسألة الوكالة أن الوديعة لا يلحقها الفسخ بالقول وإنما تنفسخ بالرد إلى صاحبها أو بأن يتعدى المودع فيها فلو قال المودع بمحضر من رب الوديعة أو في غيبته فسخت الوديعة أو أزلت نفسها عنها لم تنفسخ قبل أن يصل إلى صاحبها ولم يضمنها فإما أن يكون هذا تفريقا بين فسخ المودع والمودع أو يكون اختلافا منه في المسألة والأول أشبه لأن فسخ المودع إخراج للمودع عن الاستحفاظ وهو يملكه وأما المودع فليس له فيها تصرف سوى الإمساك والحفظ فلا يصح أن يرفعه مع وجوده ويلتحق بهذه القاعدة القاعدة الثالثة والستون وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به ويندرج تحت ذلك مسائل منها الطلاق ومنها الخلع فإنه يصح مع الأجنبي على المذهب سواء قيل هو فسخ أو طلاق ولنا وجه آخر أنه لا يصح مع الأجنبي إذا قلنا إنه فسخ كالإقالة والصحيح خلافه لأن فسخ البيع اللازم لا يستقل به أحد المتبايعين بخلاف النكاح فإن الزوج يستقل بإزالته بالطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت