فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 489

ذلك ولأن الإذن هنا إباحة بعد حظر فلا يثبت في حقها بدون علمها كإباحة الشرع ولأبي الخطاب في الانتصار طريقة ثانية وهي أن دعواه الإذن غير مقبولة لوقوع الطلاق في الظاهر فلو أشهد على الإذن لنفعه ذلك ولم تطلق وهذا ضعيف ومنها لو أذن البائع للمشتري في مدة الخيار في التصرف فتصرف بعد الإذن وقبل العلم فهل ينفذ أم لا يتخرج على الوجهين في التوكيل وأولى وجزم القاضي في خلافه بعدم النفوذ ومنها لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن ضمن ذكره أبو الخطاب في الانتصار وهو بعيد جدا والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد الاعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطئ امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا عبرة باستصحاب أصل الضمان مع زوال سببه كما أنه لو أكل في الصوم يظن الشمس لم تغرب فتبين أنها كانت غربت فإنه لا يلزمه القضاء ويلتحق بهذه القاعدة الخامسة والستون وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان يملكه وفيها خلاف أيضا ويندرج تحتها صور منها لو باع ملك أبيه بغير إذنه ثم تبين أن أباه كان قد مات ولا وارث له وفي صحة تصرفه وجهان ويقال روايتان ومنها لو طلق امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته ففي وقوع الطلاق روايتان وبناهما أبو بكر على أن الصريح هل يحتاج إلى نية أم لا قال القاضي إنما هذا الخلاف في صورة الجهل بأهلية المحل ولا يطرد مع العلم به ومنها لو لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي أمته وفيها الخلاف أيضا ونص أحمد على ذلك وفي المغني احتمال التفريق لأن هذا يقال كثيرا في الطريق ولا يراد به العتق وهذا مع إطلاق القصد فأما إن قصد به المدح بالعفة ونحوها فليست من المسألة بشيء ويتنزل الخلاف في هذا على أن الرضا بغير المعلوم هل هو رضى معتبر والأظهر عدم اعتباره ومنها لو أبرأه من مائة درهم مثلا معتقدا أنه لا شيء له عليه ثم تبين أنه كان له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت