فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 489

البيع في المسائل المبدوء بها القاعدة السادسة والستون ولو تصرف مستندا إلى سبب ثم تبين خطؤه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود فهو نوعان أحدهما أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحا أيضا فالتصرف صحيح مثل أن يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي ثم تبين أنه نجم آخر مسامته والثاني أن لا يكون ما ظنه مستندا استنادا صحيحا مثل أن يشتري شيئا ويتصرف فيه ثم تبين أن الشراء كان فاسدا وأنه ورث تلك العين فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى وإن قلنا ثم بالبطلان فيحتمل هنا الصحة لأنه استند إلى سبب مسوغ وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر بخلاف القسم الذي قبله ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله والمذهب هنا الصحة بلا ريب لأن أصحابنا اختلفوا فيما إذا وهب الغاصب المغصوب من مالكه وأقبضه إياه هل يبرأ به أم لا وحكى فيه ابن أبي موسى روايتين والمشهور أنه لا يبرأ نص عليه أحمد معللا بأنه يحمل منته وربما كافأه على ذلك واختار القاضي في خلافه وصاحب المغني أنه يبرأ لأن المالك تسلمه تسليما تاما وعادت سلطنته إليه فبرئ الغاصب بخلاف ما إذا قدمه إليه فأكله فإنه أباحه إياه ولم يملكه إياه فلم يعد إلى سلطنته وتصرفه ولهذا لم يكن له التصرف فيه بالبيع والهبة وهذا اتفاق من أحمد وأصحابه على أن تصرفات المالك تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من الغاصب وهو لا يعلم بالحال القاعدة السابعة والستون من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع فهل يستحق الرجوع ببدله أم لا في المسألة وجهان ولها صور منها باع عينا ثم وهب ثمنها للمشتري أو أبرأه منه ثم بان بها عيب يوجب الرد فهل له ردها والمطالبة بالثمن أم لا على وجهين وكذا لو أبرأه من بعض الثمن فهل له المطالبة بقدر ما أبرأه منه على الوجهين واختار القاضي في خلافه أنه إذا رده لم يرجع عليه بشيء مما أبرأه منه ويتخرج التفريق بين الهبة والإبراء فيرجع بالهبة دون الإبراء وسنذكر أصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت