فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 489

ولو ظهر هذا المبيع معيبا بعد أن تعيب عنده فهل له المطالبة بأرش العيب فيه طريقان أحدهما يخرجه على الخلاف في رده والأخرى يمنع المطالبة هنا وجها واحدا وهو اختيار ابن عقيل لأنه صار منه تبرعا فلا يملك المطالبة بزيادة عليه لئلا تجتمع له المطالبة بالثمن وبعض الثمن بخلاف ما إذا رده فإنه لا يجتمع له ذلك ومنها لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه ومنها لو أصدق زوجته عينا فوهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها ببدل نصفها على روايتين فإن قلنا يرجع فهل يرجع إذا كان الصداق دينا فأبرأته منه على وجهين أصحهما لا يرجع لأن ملكه لم يزل عنه ومنها لو كاتب عبده ثم أبرأه من دين الكتابة وعتق فهل يستحق المكاتب الرجوع عليه بما كان له عليه من الإيتاء الواجب أم لا من الأصحاب من خرجها على الخلاف وضعف صاحب المغني ذلك لأن إسقاطه عنه يقوم مقام إيتائه ولهذا لو أسقط عنه القدر الواجب إيتاؤه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه شيئا وأيضا فالسيد أسقط عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه فقام مقام الإيتاء بخلاف إسقاط المرأة الصداق قبل الطلاق ومنها لو شهد شاهدان بمال لزيد على عمرو ثم رجعا وقد قبضه زيد من عمرو ثم وهبه له لم يسقط عنهما الضمان ولو كان دينا فأبرأه منه قبل قبضه ثم رجعا لم يلزمهما شيء ذكره القاضي في خلافه ولم يخرجه على الخلاف في المسائل الأولى لأن الضمان لزمهما بوجوب التغريم وعود العين إلى الغارم من المحكوم له بهبة لا يوجب البراءة كما لا يبرأ الغاصب بمثل ذلك في الرد إلى المغصوب منه لتحمل منته نعم يتخرج القول بسقوط الضمان هنا إذا قلنا ببراءة الغاصب بإعادة المال إلى المغصوب منه هبة لأنهما اعترفا بأنه قبضه عدوانا ثم رده إليه هبة وأما إذا أبرأه منه قبل القبض فلم يترتب على شهادتهما غرم فلذلك سقط عنهما الضمان ومنها لو قضى الضامن الدين ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه فهل يرجع على المضمون عنه ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يرجع ولهذا قالوا لو قضى الدين بنقيضه لم يرجع إلا بما قضى وجعلوه كالمقرض لا يرجع إلا بما غرم لكن هذا في الإبراء والمسامحة ظاهر فأما إن قضى الدين لكماله ثم وهبه الغريم منه فلا يبعد تخريجه على الوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت