فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 489

تشترط وهو المشهور في المذهب لم يجزئه لأنه لم يجزم بالتعيين ولم يبن على أصل مستصحب يجوز الصيام فيه بخلاف مسألة الزكاة وهذا بخلاف ما لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عنه وإلا فأنا مفطر فإنه يصح صيامه في أصح الوجهين لأنه بني على أصل لم يثبت زواله ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم والثاني وهو قول أبي بكر لا يجزئه للتردد ونقل صالح عن أبيه أنه يجزئه النية المترددة مع الغيم دون الصحو لأن الصوم مع الغيم لا يخلو من تردد ينافي الجزم فإذا ترددت النية فقد نوى حكم الصوم فلا يضره بخلاف حالة الصحو فإنه لا يحتاج فيها إلى التردد والنوع الثاني ما لا يحتاج إلى نية جازمة فالصحيح فيه الصحة وقد سبق من أمثلته إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح ثم تبين أنه كان جائزا ففي الصحة وجهان ومنها لو كان عند رجل دنانير وديعة فصارفه عليها وهو يجهل بقاءها ففيه وجهان أحدهما وهو قول القاضي في المجرد لا يصح لأنها ليست تالفة فتكون مصارفة عليها وهي في الذمة ولا حاضرة فتكون مصارفة على عين والثاني وهو قول ابن عقيل أنه يصح لأن الأصح بقاؤها فصار كبيع الحيوان الغائب بالصفة فإنه يصح مع احتمال تلفه لأن الأصل بقاؤه قال ابن عقيل فإن كانت باقية تقابضا وصح العقد وإن كانت تالفة تبين بطلان العقد وهذا الذي قاله صحيح إذا تلفت بغير تفريط فأما إن تلفت تلفا مضمونا في الذمة فينبني على تعيين النقود بالتعيين فإن قلنا يتعين لم يصح العقد وإلا صح وقامت الدنانير التي في الذمة مقام الوديعة لا على الوجه الذي يشترط فيه للصرف التعيين فلا يصح على ما في الذمة ومنها لو وكله في شراء جارية فاشتراها له ثم جحد الموكل الوكالة فأراد الوكيل أن يشتريها منه فلم يعترف بالملك ثم قال له إن كنت أذنت لك في شرائها فقد بعتكها فهل يصح أم لا على وجهين أحدهما لا يصح لأن البيع لا يصح تعليقه وهو قول القاضي وابن عقيل والثاني يصح ذكره في الكافي احتمالا لأنه تعليق على شرط واقع يعلمانه فلا يؤثر ذكره في العقد كما لو قال بعتك هذه إن كانت جارية ويشهد له نص أحمد في رواية ابن منصور بصحة بيع الغائب إن كان سالما فإن هذا مقتضى إطلاق العقد فلا يضر تعليق البيع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت