فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 489

ومنها الرجعة في عقد نكاح شك في وقوع الطلاق فيه قال أصحابنا هي رجعة صحيحة رافعة للشك وهي المسألة التي أفتى فيها شريك بأنه يطلق ثم يراجع ومأخذه أن الرجعة مع الشك في الطلاق يصيرها كالمعلقة على شرط ولا يصح تعليقها فلا يصح تمثيل قوله بمن شك في نجاسة ثوبه فأمر بتنجيسه ثم يغسله وكذلك لم يصب من أدخل قوله في أخبار المغفلين فإن مأخذه في ذلك خفي عنه فأما الرجعة مع الشك في حصول الإباحة بها كمن طلق وشك هل طلق ثلاثا أو واحدة ثم راجع في العدة فيصح عند أكثر أصحابنا ههنا لأن الأصل بقاء النكاح وقد شك في انقطاعه والرجعة استيفاء له فصح مع الشك في انقطاعه وعند الخرقي لا يصح لأنه قد تيقن سبب التحريم وهو الطلاق فإنه إن كان ثلاثا فقد حصل التحريم بدون زوج وأصابه وإن كان واحدة فقد حصل به التحريم بعد البينونة بدون عقد جديد فالرجعة في العدة لا يحصل بها الحل إلا على هذا التقدير فقط فلا يزول الشك مطلقا فلا يصح لأن تيقن سبب وجود التحريم مع الشك في وجود المانع منه يقوم مقام تحقق وجود الحكم مع الشك في وجود المانع فيستصحب حكم وجود السبب كما يعمل بالحكم ويلغى المانع المشكوك فيه كما يلغى مع تيقن وجود حكمه وقد استشكل كثير من الأصحاب كلام الخرقي في تعليله بأنه تيقن التحريم وشك في التحليل فظنوا أنه يقول بتحريم الرجعة وليس بلازم لما ذكرنا ومنها لو حكم حاكم في مسألة مختلف فيها بما يرى أن الحق في غيره أثم وعصى بذلك ولم ينقض حكمه إلا أن يكون مخالفا لنص صريح ذكره ابن أبي موسى وقال السامري بل ينقض حكمه لأن شرط صحة الحكم موافقة الاعتقاد ولهذا لو حكم بجهل لنقض حكمه مع أنه لا يعتقد بطلان ما حكم به فإذا اعتقد بطلانه فهو بالرد أولى وللأصحاب وجهان فيما ينقض فيه حكم الجاهل والفاسق أحدهما تنقض جميع أحكامه لفقد أهليته وهو قول أبي الخطاب وغيره والثاني تنقض كلها إلا ما وافق الحق المنصوص والمجمع عليه وينقض ما وافق الاجتهاد لأنه ليس من أهله وهو اختيار صاحب المغني ويشبه هذا القول في الوصي الفاسق إذا قسم الوصية فإن أعطى الحقوق لمستحق معين يصح قبضه لم يضمنه لأنه يجب إيصاله إليه وقد حصل وإن كان لغير معين فوجهان ومنها الحكم بإسلام من اتهم بالردة إذا أنكر وأقر بالشهادتين فإنه حكم صحيح وإن حصل التردد في مستنده هل هو الإسلام المستمر على ما يدعيه أو الإسلام المتجدد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت