فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 489

بعمل غيره والمذهب الجواز بدون القرينة وعليه بنى الأصحاب صحة شركة الأبدان حتى أجازوها مع اختلاف الصنائع على أحد الوجهين وكذلك لو استأجر أجيرا لعمل وهو لا يحسنه ففي الصحة وجهان لأن العقد وقع على ضمان تسليم العمل وتحصيله لا على المباشرة ومنها لو أصدقها عملا معلوما مقدرا بالزمان أو بغيره وقلنا يصح ذلك فهو كالأجير المشترك وأما الثاني وهو المتصرف بالإذن المجرد فله صور منها الوكيل وفي جواز توكيله بدون إذن روايتان معروفتان إلا فيما اقتضته دلالة الحال مثل أن يكون العمل لا يباشره مثله أو يعجز عنه لكثرته فله الاستنابة بغير خلاف لكن هل له الاستنابة في الجميع أو في القدر المعجوز عنه خاصة على وجهين والأول اختيار صاحب المغني والثاني قول القاضي وابن عقيل ومنها العبد المأذون له فيه وفيه طريقان أحدهما أنه كالوكيل وهو المذكور في الكافي لأنه استفاد التصرف بالإذن فهو كالوكيل والثاني ليس له الاستنابة بدون إذن أو عرف بغير خلاف وهو ما ذكره في التلخيص لقصور العبد في أملاكه وتصرفاته فلا يملك التصرف بدون إذن أو قرينة ومنها الصبي المأذون له وهو كالوكيل ذكره في الكافي ومنها الشريك والمضارب وفيهما طريقان أحدهما أن حكمهما حكم الوكيل على الخلاف فيه وهي طريقة القاضي والأكثرين والثانية يجوز لهما التوكيل بدون إذن وهو المجزوم به في المحرر وكذلك رجحه أبو الخطاب في رءوس المسائل لعموم تصرفهما وكثرته وطول مدته غالبا وهذه قرائن تدل على الإذن في التوكيل في البيع والشراء وكلام ابن عقيل يشعر بالتفريق بين المضارب والشريك فيجوز للشريك التوكيل لأنه علل بأن الشريك استفاد بعقد الشركة ما هو دونه وهو الوكالة لأنها أخص والشركة أعم فكان له الاستنابة في الأخص بخلاف الوكيل فإنه استفاد بحكم العقد مثل العقد وهذا يدل على إلحاق المضارب بالوكيل وهذا الكلام في توكيلهما في البيع والشراء فأما دفع المضارب المال مضاربة إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت