فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 489

فلا يجوز بدون إذن صريح نص عليه أحمد وعلل بأنه إنما ائتمنه على المال فكيف يسلمه إلى غيره وحكى فيه رواية أخرى بالجواز وأما الثالث وهو المتصرف بالولاية فمنه ولي اليتيم وفيه طريقان أحدهما أنه كالوكيل وهي طريقة القاضي وابن عقيل وصاحب المغني لأن تصرفه بالإذن فهو كالوكيل والثاني أنه يجوز التوكيل بخلاف الوكيل ورجحه القاضي وابن عقيل أيضا في كتاب الوصايا وأبو الخطاب وجزم به في المحرر لأنه متصرف بالولاية وليس وكيلا محضا فإنه يتصرف بعد الموت بخلاف الوكيل ولأنه يعتبر عدالته وأمانته وهذا شأن الولايات ولأنه لا يمكنه الاستئذان أو تطول مدته ويكثر تصرفه بخلاف الوكيل هذا في توكيله فأما في وصيته إلى غيره ففيها روايتان منصوصتان واختار المنع أبو بكر والقاضي ومنها الحاكم هل له أن يستنيب غيره من غير إذن له في ذلك وفيه طريقان أحدهما طريق القاضي في المجرد والخلاف أنه كالوكيل على ما مر فيه والثاني وهو طريق القاضي في الأحكام السلطانية وابن عقيل وصاحب المحرر أن له الاستحلاف قولا واحدا ونص عليه أحمد في رواية مهنا بناء على أن القاضي ليس بنائب للإمام بل هو ناظر للمسلمين لا عمن ولاه ولهذا لا يعزل بموته ولا بعزله على ما سبق فيكون حكمه في ولايته حكم الإمام بخلاف الوكيل ولأن الحاكم يضيق عليه تولي جميع الأحكام بنفسه ويؤدي ذلك إلى تعطيل مصالح الناس العامة فأشبه من وكل فيما لا يمكنه مباشرته عادة لكثرته ومنه ولي النكاح فإن كان مجبرا فلا إشكال في جواز توكيله لأن ولايته ثابتة شرعا من غير جهة المرأة ولذلك لا يعتبر معه إذنها وإن كان غير مجبر ففيه طريقان أحدهما أنه كالوكيل وهي طريقة القاضي لأنه متصرف بالإذن والثاني أنه يجوز له التوكيل قولا واحدا وهو طريق صاحب المغني والمحرر لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة فلا تتوقف استنابته على إذنها كالمجبر وإنما افترقا على اعتبار إذنها في صحة النكاح ولا أثر له ههنا القاعدة السبعون الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو مجرور إذا كان مفعوله أو متعلقه عاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت