فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 489

إيفاء نفسه من جنس حقه خاصة وأنكر الشيخ مجد الدين أن يكون فيها دلالة على المنع مدة البيع بغير جنس الحق لا سيما إن كان جنس الحق غير نقد البلد وحمل قول أحمد ببيعها على الدراهم التي هي الثمن وبنى ذلك على قولنا بمنع الوكيل من البيع من نفسه فأما على قولنا بجوازه فإنه يجوز له ههنا مصارفة نفسه ومنها شراء الوكيل لموكله من ماله وحكمه حكم شراء الوكيل من مال موكله ذكره ابن أبي موسى وغيره وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد فيمن بعث إليه بدراهم ليشتري بها من بعض المواضع فبعث إليهم بما عنده وبالغ في الاستقصاء قال مما لا يعجبني أن يبعث إليهم بما عنده حتى يبين أنه قد بعث إليهم من المتاع الذي عنده ومنها شراء الوصي من مال اليتيم وحكمه حكم شراء الوكيل وفيه روايتان منصوصتان ولم يذكر ابن أبي موسى فيه سوى المنع وكذلك حكم الحاكم وأمينه في مال اليتيم ويتوجه التفريق بين الحاكم وغيره فإن الحاكم ولايته غير مستندة إلى إذن فيكون عامة بخلاف من أسندت ولايته إلى إذن من غيره في التصرف فإن إطلاق الإذن له يقتضي أن يتصرف مع غيره لا مع نفسه كما سبق وقد اعتمد القاضي على هذا الفرق بين تصرف الأب وغيره ومنها الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يتزوجها لنفسه على المعروف من المذهب وقد ذكر ابن أبي موسى أنه إن أذن له الولي في التوكيل فوكل غيره فزوجه صح وكذا إن لم يأذن له وقلنا للوكيل أن يوكل مطلقا فأما من له ولاية بالشرع كالولي والحاكم وأمينه فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال ذكره القاضي في خلافه وفرق بأن المال القصد منه الربح وهذا يقع فيه التهمة بخلاف النكاح فإن القصد منه الكفاءة وحسن العشرة فإذا وجد ذلك صح وألحق أيضا الوصي بذلك وفيه نظر فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه بالإذن وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها صرح به القاضي في ذلك وذلك حيث يكون لها إذن معتبر ومتى زوج أحد من هؤلاء نفسه بإذن المرأة من غير توكيل بل مباشرة لطرفي العقد ففي صحته روايتان وإن وكل في أحد الطرفين فقال أكثر الأصحاب يصح رواية واحدة وأنكر ذلك ابن عقيل وقال متى قلنا لا يصح أن يتولاه بنفسه لم يصح عقد وكيله له لأن وكيله قام مقام نفسه واستثنى من ذلك الإمام إذا أراد أن يتزوج امرأة ليس لها ولي فإنه يتزوجها بولاية أحد نوابه لأن نوابه نواب عن المسلمين لا عنه فيما يخصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت