فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 489

الذي يليه وهذا ظاهر في أنه لا يشترط له الحاجة وخرجه أبو الخطاب على عامل اليتيم ونقل الميموني عن أحمد أنه ذكر حديث عمر حين وقف فأوصى إلى حفصة ثم قال أحمد وليه يأكل منه بالمعروف إذا اشترط ذلك ومفهومه المنع من الأكل بدون الشرط فأما الوكيل في الصدقة فلا يأكل منه شيئا نقل يعقوب بن بختان عن أحمد في رجل في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو فقير محتاج إليه فلا يأكل منه إنما أمر أن ينفذ وصرح به القاضي في المجرد بأن من أوصى إليه بتفرقة مال على المساكين أو دفع إليه رجل في حياته مالا ليفرقه صدقة لم يجز له أن يأكل منه شيئا بحق قيامه لأنه منفذ وليس بعامل منم واستغراق ومنها الوكيل والأجير والمعروف منعهما من الأكل لاستغنائهما عنه بطلب الأجرة من المؤجر والموكل لا سيما والأجير قد أخذ الأجرة على عمله ونقل حنبل عن أحمد في الولي والوصي يأكلان بالمعروف إذا كانا يصلحان ويقومان بأمره فأكلا بالمعروف فلا بأس به بمنزلة الوكيل والأجير قال القاضي في خلافه وظاهر هذا جواز الأكل للوكيل النوع الثاني ما لا ولاية له عليه فيجوز الأكل منه للضرورة بلا نزاع وأما مع عدمها فيجوز فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه وذلك في صور منها الأكل من الأطعمة في دار الحرب وإطعام الدواب المعدة للركوب فإن كانت للتجارة ففيه روايتان وإن كانت للتصيد بها فوجهان وسواء كان يحتاج إليه أو لم يكن في أشهر الطريقين وفي الثانية لا يجوز إلا للحاجة بقدرها وفي رد عوضها في المغنم روايتان وهي طريقة ابن أبي موسى واختلف الأصحاب في محل الجواز فقيل محله ما لم يحرزه الإمام فإذا أحرزه أو وكل به من يحفظه لم يجز الأكل إلا لضرورة وهي طريقة الخرقي لأن إحرازه منع من التناول منه وأما قبل الإحراز فإن حفظه يشق ويتسامح بمثله عادة وقيل يجوز الأكل ما داموا في أرض الحرب وإن أحرز ما لم يقسم وهي طريقة القاضي وإن فضلت منه فضلة فهل يجب ردها مطلقا أو يشترط كثرتها على روايتين ومنها إذا مر بثمر غير محوط ولا عليه ناظر فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها ولا يحمل على الصحيح المشهور من المذهب ولا فرق بين المتساقط على الأرض وما على الشجر كما دلت عليه السنة وتنزيلا لتركه بغير حفظ مع العلم بتوقان نفوس المارة إليه منزلة الإذن في الأكل منه لدلالته عليه عرفا مع العلم بتسامح غالب النفوس في بذل يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت