فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 489

بعد الفسخ هذه العقود هل يستقر ملكهم عليه أم لا يحتمل أن لا يستقر لأن ما يتناوله إنما هو على وجه الإباحة لا الملك ولهذا قال الأصحاب إذا اشترط المضارب التسري من مال المضاربة فاشترى أمة منه ملكها ويكون ثمنها قرضا عليه لأن الوطء لا يستباح بدون الملك بخلاف المال فإنه يستباح بالبذل والإباحة كما يستبيح المرتهن الانتفاع بالرهن بشرطه في عقد البيع نص عليه أحمد ويكون إباحة وأشار أبو بكر عبد العزيز إلى رواية أخرى يملك المضارب الأمة بغير عوض وعلى هذا فيحتمل أن تكون النفقة والكسوة تمليكا فلا يرد ما فضل منهما ويحتمل أن يفرق بين اليسير والكثير كما في المأخوذ من المغنم ومنها إذا أخذ الحاج نفقة من غيره ليحج عنه فإنه عقد جائز والنفقة فيه إعانة على الحج لا أجرة وينفق على نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده وإن فضلت فضلة ردها نص عليه وكذا إن كانت الحجة عن الميت بأن تكون حجة الإسلام أو أوصى بأن يحج عنه فإن فاضل النفقة يسترده الورثة إلا أن يعين الموصي في وصيته إعطاء مقدار معين لمن يحج عنه حجة فإن الفاضل يكون له في المعروف من المذهب ونقل ابن منصور عن أحمد إذا قال حجوا عني بألف درهم حجة يحج عنه حجة وما فضل يرد إلى الورثة وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يدفع إلى من يحج أكثر من نفقته ولم يجعل الباقي وصية لأن الحاج هنا غير معين فلا تصح الوصية له بخلاف ما إذا كان معينا ووجه المذهب أن الموصى له يتعين بحجة فيصير معلوما وإن قال حجوا عني بألف ولم يقل حجة فالمذهب أنها تصرف في حجة بعد أخرى حتى تنفذ وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى أنه يحج عنه حجة واحدة بنفقة المثل والباقي للورثة ومنها إذا أخذ الحاج من الزكاة ليحج به فإنه يجوز بناء على قولنا إن الحج من السبيل فإن حج ثم فضلت فضلة فهل يسترد أم لا الأظهر استردادها كالوصية وأولى لأن هذا المال يجب صرفه في مصارفه المعينة شرعا ولا يجوز الإخلال بذلك بخلاف فاضل الوصية فإن الحق فيه للورثة ولهم تركة وقياس قول الأصحاب في الغازي أنه لا يسترد وظاهر كلام أحمد في رواية الميموني أن الدابة لا تسترد ولا يلزم مثله في النفقة لأن الدابة قد صرفت في سبيل الله بخلاف فاضل النفقة ويملكها بخروجه من بلده بخلاف الغازي نص عليه أحمد في رواية الميموني وعلل بأنه من حين يخرج فهو ابن سبيل له حق في الزكاة والغازي إنما أعطي للغزو فلا يملك بدونه وهذا يرجع إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت