فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 489

من أخذ بسبب فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ أن له الإمساك بالسبب الثاني وفيه خلاف بين الأصحاب ومنها إذا أخذ الغازي نفقة أو فرسا ليغزو عليها فإنه يجوز ويكون عقدا جائزا لا لازما وهو إعانة على الجهاد لا استئجار عليه فإن رجع والفرس معه ملكها ما لم يكن وقفا أو عارية نص عليه أحمد ولا يملكها حتى يغزو وقال القاضي في خلافه ويكون تمليكا بشرط ومعناه أنه تمليك مراعى بشرط الغزو فإن غزا تبينا أنه ملكه بالقبض فإن قاعدة المذهب أن الهبة لا تقبل التعليق وكذلك عقود المعاوضات وإن فضل معه من الكسوة فهو كالفرس وإن فضل من النفقة ففيه روايتان إحداهما يملكها أيضا نقلها علي بن سعيد والثانية يرد الفاضل في الغزو إلا أن يؤذن له في الاستعانة به في غزوة أخرى نقلها حنبل والفرق بين النفقة وغيرها أن الدابة قد صرفت في سبيل الله واستعملت فيه وكذلك الكسوة يحصل المقصود بها بخلاف ما فضل من النفقة فأما إن أخذ من الزكاة ثم فضلت فضلة فقال الخرقي والأكثرون لا تسترد وحكى صاحب المحرر وغيره وجهين وقد قدمنا الفرق بين مال الزكاة وغيره ونص أحمد في رواية المروذي على أن الدابة تكون له ولا يلزم مثله في النفقة لما قدمنا القاعدة الثالثة والسبعون اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين أحدهما أن يكون استئجارا له مقابلا بعوض فيصح على ظاهر المذهب كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته أو حمل الحطب ونحوه ولذلك يزداد به الثمن والثاني أن يكون إلزاما له لما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقا ولا يقابل بعوض فلا يصح وله أمثلة منها اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع فلا يصح ويفسد به العقد ذكره الخرقي وحكى ابن أبي موسى في فساده به وجهين لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه من تمام التسليم الواجب كما ظنه بعض الفقهاء ومنها اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة والمزارعة على الآخر ما لم يلزمه بمقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت