فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 489

العقد فلا يصح وفي فساد العقد به خلاف ويتخرج صحة هذه الشروط أيضا من الشروط في النكاح وغيرها وهو ظاهر كلام أكثر المتأخرين ولذلك استشكلوا مسألة الخرقي في حصاد الزرع ومنها شرط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد وحكي في صحته روايتان والمنصوص عن أحمد فساده في رواية مهنا وأومأ إليه في رواية ابن منصور وقال ابن منصور ليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم تسمية المكان يشير بذلك إلى أن السلم يشترط فيه أن يذكر في العقد أوصاف المسلم فيه قدره وزمان محله كما دل عليه الحديث وليس فيه ذكر مكان إيفائه فاشتراط ذكر مكانه يوهم أن ذلك من جنس ما ذكر زمانه وأنه مستحق بنفس العقد بخلاف غيره من البيوع التي لا يذكر في عقودها شيء من ذلك القاعدة الرابعة والسبعون فيمن يستحق العوض عن عمل بغير شرط وهو نوعان أحدهما أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض والثاني أن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين وقيام بمصالحهم العامة أو فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة أما الأول أفسده تحته صور كثيرة كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط والدلال ونحوهم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل فإذا عمل استحق أجرة المثل وإن لم يسم له شيء نص عليه وأما الثاني فيدخل تحته صور منها من قتل مشركا في حال الحرب مغررا بنفسه في قتله فإنه يستحق سلبه بالشرع لا بالشرط في أصح الروايتين ومنها العامل على الصدقات فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع قال أحمد في رواية صالح العاملين عليها الذين جعل الله لهم الثمن في كتابة السلطان وقال في رواية حنبل يكون لهم الذي يراه الإمام وظاهر هذا أن يجب ذلك له بالشرع إما مقدرا أو غير مقدر والولي يأخذ بنفسه وقد أمره الله بالاستعفاف مع الغنى وأيضا فأموال الزكاة حق لغير معين بخلاف مال اليتيم وأيضا فمال الزكاة يستحقه جماعة من الغني فالعامل الذي حصل الزكاة وجباها أولى وأيضا فالعامل هو الذي جمع المال وحصله بخلاف ولي اليتيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت