فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 489

وذكر القاضي في الأحكام السلطانية أن قياس المذهب أن العامل لا يستحق إذا لم يشترط له جعل إلا أن يكون معروفا بأخذ الأجرة على عمله والأول أصح لأن حقه ثابت بالنص فهو كجعل رد الإباق وأولى لورود القرآن به ومنها من رد آبقا على مولاه فإنه يستحق على رده جعلا بالشرع سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب وفيه أحاديث مرسلة وآثار والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد ولهذا المعنى اختص الوجوب برد الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع وسواء كان معروفا برد الإباق أو لم يكن إلا السلطان فإنه لا شيء له نص عليه في رواية حرب لانتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك وكذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كما سبق ومنها من أنقذ مال غيره من التلف كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققا أو قريبا منه بالبحر وفم السبع فنص أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني في العبد أيضا وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة وأورد في المجرد عن نص أحمد فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو غيرهما فهو لمالكه الأول ولا شيء للمخلص والصحيح الأول لأن هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة وكذلك لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فإنه يجب لهم الأجرة على الملاك ما ذكره في المغني لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من التهلكة فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له فهو في معنى رد الآبق وفي مسودة شرح الهداية لأبي البركات وعندي أن كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة على تخليص المتاع من المهالك دون الآدمي لأن الآدمي أهل في الجملة لحفظ نفسه وفيه نظر وقد يكون صغيرا أو عاجزا وتخليصه أهم وأولى من المتاع وليس في كلام أحمد تفرقة فأما من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا فالمعروف من المذهب أنه لا أجرة له ونقل أبو جعفر الجرجاني عن أحمد في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه فقال لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون مصلحة لصاحب القناة وهذه تتخرج على أصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت