فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذكر القاضي في الأحكام السلطانية أن قياس المذهب أن العامل لا يستحق إذا لم يشترط له جعل إلا أن يكون معروفا بأخذ الأجرة على عمله والأول أصح لأن حقه ثابت بالنص فهو كجعل رد الإباق وأولى لورود القرآن به ومنها من رد آبقا على مولاه فإنه يستحق على رده جعلا بالشرع سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب وفيه أحاديث مرسلة وآثار والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد ولهذا المعنى اختص الوجوب برد الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع وسواء كان معروفا برد الإباق أو لم يكن إلا السلطان فإنه لا شيء له نص عليه في رواية حرب لانتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك وكذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كما سبق ومنها من أنقذ مال غيره من التلف كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققا أو قريبا منه بالبحر وفم السبع فنص أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني في العبد أيضا وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة وأورد في المجرد عن نص أحمد فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو غيرهما فهو لمالكه الأول ولا شيء للمخلص والصحيح الأول لأن هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة وكذلك لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فإنه يجب لهم الأجرة على الملاك ما ذكره في المغني لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من التهلكة فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له فهو في معنى رد الآبق وفي مسودة شرح الهداية لأبي البركات وعندي أن كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة على تخليص المتاع من المهالك دون الآدمي لأن الآدمي أهل في الجملة لحفظ نفسه وفيه نظر وقد يكون صغيرا أو عاجزا وتخليصه أهم وأولى من المتاع وليس في كلام أحمد تفرقة فأما من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا فالمعروف من المذهب أنه لا أجرة له ونقل أبو جعفر الجرجاني عن أحمد في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه فقال لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون مصلحة لصاحب القناة وهذه تتخرج على أصلين