فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما أن الغاصب يكون شريكا بآثار عمله والثاني أن يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك لتملكها عليه وخرج القاضي في خلافه بأن يكون شريكا بآثار عمله إذا زادت به القيمة وذكر نص أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب وحمل ابن عقيل في مفرداته هذه النصوص على أن العامل هنا في القناة كان شريكا فيها وليس في المنصوص شيء يشعر بذلك ومن الأصحاب من أقر النصوص على ظاهرها وجعل هذا الحكم مطردا في كل من عمل عملا كغيره فيه مصلحة له وهو محتاج إليه كحصاد زرعه والاستخراج من معدنه ونحو ذلك تخريجا من العمل في القناة ومنهم الحارثي وكأنهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضولي فللمالك حينئذ أن يمضيه ويرد عوضه وهو أجرة المثل وله أن يمضيه فيكون العامل شريكا بالعمل وقد قال القاضي في بعض تعاليقه وقرأته بخطه في الأجير إذا عمل في العين المستأجر عليها دون ما شرط عليه أن المالك مخير إن شاء رد عمله وأخذ وصار الأجير شريكا بعمله وإن شاء قبل العمل ورجع على الأجير بالأرش وذكر نص أحمد في رواية الميموني بالرجوع بالأرش ثم حمله على أنه كان قد رضي بالعمل وقال القاضي في خلافه قياس المذهب إذا لم يأت الحائك بالثوب على الصفة المشروطة إن شاء ضمنه قيمة الغزل ولا أجرة له وإن شاء ضمنه قيمته منسوجا وعليه الأجرة وتكون الأجرة ههنا بما زاد على قيمة الغزل ثم ذكر رواية الميموني هذه وقال هي محمولة على أن صاحب الثوب اختار تقويمه معمولا والتزم قيمة الصنعة التي هي دون التي وافقه عليها وهذا الذي قاله بعيد جدا أن يضمن المالك الصانع قيمة الثوب مع بقائه ولا يصح حمل كلام أحمد على ما قاله لأن أحمد قال ينظر ما بينهما فيرجع به على الصانع وهذا تصريح بالرجوع عليه بالأرش خاصة وأيضا فلو غصب غزلا ونسجه لم يملك المالك التزامه به ويطالبه بالقيمة فكيف يملك مطالبة الأجير بذلك وذكر ابن عقيل في هذه المسألة أن المالك يملك استرجاع الأجرة المسماة ودفع أجرة المثل ثم ذكر احتمالا بالرجوع بالأرش كما هو المنصوص والله أعلم ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته صرح به صاحب المغني ويفيد هذا أنه لا يضمن ما نقض بذبحه