فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 489

أحدهما أن الغاصب يكون شريكا بآثار عمله والثاني أن يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك لتملكها عليه وخرج القاضي في خلافه بأن يكون شريكا بآثار عمله إذا زادت به القيمة وذكر نص أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب وحمل ابن عقيل في مفرداته هذه النصوص على أن العامل هنا في القناة كان شريكا فيها وليس في المنصوص شيء يشعر بذلك ومن الأصحاب من أقر النصوص على ظاهرها وجعل هذا الحكم مطردا في كل من عمل عملا كغيره فيه مصلحة له وهو محتاج إليه كحصاد زرعه والاستخراج من معدنه ونحو ذلك تخريجا من العمل في القناة ومنهم الحارثي وكأنهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضولي فللمالك حينئذ أن يمضيه ويرد عوضه وهو أجرة المثل وله أن يمضيه فيكون العامل شريكا بالعمل وقد قال القاضي في بعض تعاليقه وقرأته بخطه في الأجير إذا عمل في العين المستأجر عليها دون ما شرط عليه أن المالك مخير إن شاء رد عمله وأخذ وصار الأجير شريكا بعمله وإن شاء قبل العمل ورجع على الأجير بالأرش وذكر نص أحمد في رواية الميموني بالرجوع بالأرش ثم حمله على أنه كان قد رضي بالعمل وقال القاضي في خلافه قياس المذهب إذا لم يأت الحائك بالثوب على الصفة المشروطة إن شاء ضمنه قيمة الغزل ولا أجرة له وإن شاء ضمنه قيمته منسوجا وعليه الأجرة وتكون الأجرة ههنا بما زاد على قيمة الغزل ثم ذكر رواية الميموني هذه وقال هي محمولة على أن صاحب الثوب اختار تقويمه معمولا والتزم قيمة الصنعة التي هي دون التي وافقه عليها وهذا الذي قاله بعيد جدا أن يضمن المالك الصانع قيمة الثوب مع بقائه ولا يصح حمل كلام أحمد على ما قاله لأن أحمد قال ينظر ما بينهما فيرجع به على الصانع وهذا تصريح بالرجوع عليه بالأرش خاصة وأيضا فلو غصب غزلا ونسجه لم يملك المالك التزامه به ويطالبه بالقيمة فكيف يملك مطالبة الأجير بذلك وذكر ابن عقيل في هذه المسألة أن المالك يملك استرجاع الأجرة المسماة ودفع أجرة المثل ثم ذكر احتمالا بالرجوع بالأرش كما هو المنصوص والله أعلم ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته صرح به صاحب المغني ويفيد هذا أنه لا يضمن ما نقض بذبحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت