فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 489

القاعدة الخامسة والسبعون فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه وهو نوعان أحدهما من أدى واجبا عن غيره والثاني من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره فأما النوع الأول فيندرج تحته صور منها إذا قضى عنه دينا واجبا بغير إذنه فإنه يرجع به عليه في أصح الروايتين وهي المذهب عند الخرقي وأبي بكر والقاضي والأكثرين واشترط القاضي أن ينوي الرجوع ويشهد على نيته عند الأداء فلو نوى التبرع أو أطلق النية فلا رجوع له واشترط أيضا أن يكون المدين ممتنعا من الأداء وهو يرجع إلى أن لا رجوع إلا عند تعذر إذنه وخالف في ذلك صاحبا المغني والمحرر وهو ظاهر الخلاف للقاضي في المجرد والأكثرين وهذا في ديون الآدميين فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة فلا يرجع بها من أداها عمن هي عليه وعلل القاضي ذلك بأن أداءها بدون إذن من هي عليه لا يصح لتوقفها على نيته ويلزم على هذا لو حج رجل عن ميت بدون إذن وليه وقلنا يصح أو أعتق عنه في نذر أو أطعم عنه في كفارة وقلنا يصح أن له الرجوع بما أنفق لسقوط اعتبار الإذن هنا ويكون كأداء أحد الخليطين الزكاة من ماله عن الجميع ومنها لو اشترى أسيرا مسلما حرا من أهل دار الحرب ثم أطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه بما اشتراه به سواء أذن له أو لم يأذن لأن الأسير يجب عليه افتداء نفسه ليتخلص من الأسر فإذا فداه غيره فقد أدى عنه واجبا رجع به عليه وأكثر الأصحاب لم يحكوا في الرجوع ههنا خلافا وحكى القاضي في كتاب الروايتين فيه رواية أخرى يتوقف الرجوع على الإذن وهل يعتبر للرجوع ههنا نية أم يكفي إطلاق النية على وجهين أحدهما تعتبر نية الرجوع لقضاء الديون وهو ظاهر كلام القاضي والثاني يرجع ما لم ينو التبرع وبه جزم في المحرر للأثر المروي عن عمر رضي الله عنه ولأن انفكاك الأسرى مطلوب شرعا فيرغب فيه بتوسعة طرف الرجوع لئلا تقل الرغبة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت