فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القاعدة الخامسة والسبعون فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه وهو نوعان أحدهما من أدى واجبا عن غيره والثاني من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره فأما النوع الأول فيندرج تحته صور منها إذا قضى عنه دينا واجبا بغير إذنه فإنه يرجع به عليه في أصح الروايتين وهي المذهب عند الخرقي وأبي بكر والقاضي والأكثرين واشترط القاضي أن ينوي الرجوع ويشهد على نيته عند الأداء فلو نوى التبرع أو أطلق النية فلا رجوع له واشترط أيضا أن يكون المدين ممتنعا من الأداء وهو يرجع إلى أن لا رجوع إلا عند تعذر إذنه وخالف في ذلك صاحبا المغني والمحرر وهو ظاهر الخلاف للقاضي في المجرد والأكثرين وهذا في ديون الآدميين فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة فلا يرجع بها من أداها عمن هي عليه وعلل القاضي ذلك بأن أداءها بدون إذن من هي عليه لا يصح لتوقفها على نيته ويلزم على هذا لو حج رجل عن ميت بدون إذن وليه وقلنا يصح أو أعتق عنه في نذر أو أطعم عنه في كفارة وقلنا يصح أن له الرجوع بما أنفق لسقوط اعتبار الإذن هنا ويكون كأداء أحد الخليطين الزكاة من ماله عن الجميع ومنها لو اشترى أسيرا مسلما حرا من أهل دار الحرب ثم أطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه بما اشتراه به سواء أذن له أو لم يأذن لأن الأسير يجب عليه افتداء نفسه ليتخلص من الأسر فإذا فداه غيره فقد أدى عنه واجبا رجع به عليه وأكثر الأصحاب لم يحكوا في الرجوع ههنا خلافا وحكى القاضي في كتاب الروايتين فيه رواية أخرى يتوقف الرجوع على الإذن وهل يعتبر للرجوع ههنا نية أم يكفي إطلاق النية على وجهين أحدهما تعتبر نية الرجوع لقضاء الديون وهو ظاهر كلام القاضي والثاني يرجع ما لم ينو التبرع وبه جزم في المحرر للأثر المروي عن عمر رضي الله عنه ولأن انفكاك الأسرى مطلوب شرعا فيرغب فيه بتوسعة طرف الرجوع لئلا تقل الرغبة فيه