فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 489

المطالبة هنا متوجهة من الحاكم بإلزامه فقد خلصه من ذلك وعجل براءته منه وقضاء الدين لم تبرأ به ذمته بالكلية بل هي مشغولة بدين المؤدي عنه أيضا فإن الإذن في الإنفاق على الحيوان المؤتمن عليه عرفي فينزل منزلة اللفظي ومنها نفقة طائر غيره إذا عشش في داره قال أحمد في رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم من الجيران فالفراخ تتبع الأم يردون على أصحابها فإن كان قد علف الفراخ مدة مقامها في يده متطوعا لم يرجع وإن لم يتطوع يحتسب بالنفقة أخذ من صاحبها ما أنفق ولم يفرق بين إمكان الاستئذان وعدمه وخرج القاضي رواية أخرى بعدم الرجوع بكل حال من نظيرتها في المرتهن وغيره وأما النوع الثاني وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به فله صور منها إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه قال أحمد في رواية أبي القاسم في رجلين بينهما أراض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق ذلك على ذلك فيأبى الآخر قال ينظر في ذلك فإن كان يضر بشريكه ويمتنع مما يجب عليه ألزم ذلك وحكم به عليه ولا يضر بهذا ينفق ويحكم به عليه ويتفرع على هذه المسألة فروع من جملتها إذا كان بينهما حائط مشترك أو سقف فانهدم وطلب أحدهما أن يبني الآخر معه فالمذهب أنه يجبر على ذلك وفيه رواية أخرى لا يجبر فيه فينفرد الطالب بالبناء ويمنع الشريك من الانتفاع حتى يأخذ منه ما يخص حصته من النفقة نص عليه لأن من جاز له البناء في ملك غيره لم يكن متبرعا كالوصي والحاكم في ملك اليتيم ومن صور النوع إذا جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بغير إذن الراهن قال أكثر الأصحاب كالقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم إن لم يتعذر استئذانه فلا رجوع وإن تعذر خرج على الخلاف في نفقة الحيوان المرهون لأن الفداء هنا لمصلحة الرهن واستبقائه وهو واجب على الراهن لحق المرتهن وقال صاحب المحرر لا يرجع بشيء وأطلق لأن المالك لم يجب عليه الافتداء ههنا وكذلك لو سلمه لم يلزمه قيمته لتكون رهنا وقد وافق الأصحاب على ذلك وإنما خالف فيه ابن أبي موسى ومنها مؤنة الرهن من كري مخزنه وإصلاحه وتشميسه ونحو ذلك لا يلزم الراهن إذا قام بها المرتهن بدون إذنه مع تعذره فهي جارية مجرى نفقة الحيوان المرهون على ما سيأتي صرح به الأصحاب لأن ذلك مما لا بد منه لحفظ مالية الرهن فصار واجبا على الرهن لعلاقة حق المرتهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت