فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 489

وظاهر كلام أحمد أنه لا يقلع بدون شرط ومنها غراس المشتري في الأرض المشفوعة وبناؤه حيث يتصور ذلك إذا انتزع الشفيع فإنه يأخذه مع الأرض بقيمته نص عليه ولمالكه أن يقلعه أيضا ولا يجبر عليه إلا أن يضمن له النقص ومنها غراس المفلس وبناؤه إذا رجع صاحب الأرض فللمفلس والغرماء القلع فإن أبوه وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه وكذلك إذا طلب القلع مضمونا ومنها إذا أصدقها أرضا فغرست فيها أو بنت ثم طلقها قبل الدخول فطلب الرجوع في نصفها وبذل نصف قيمة الغراس والبناء قال الخرقي يجبر على القبول وقال القاضي يسقط حقه إلى القيمة على قوله فليست المسألة مما نحن فيه فإن قيل هذه المسألة والتي قبلها يتملك فيهما الغراس والبناء مع الأرض فلا يكونان من صور مسائل القاعدة قيل بل هما منها فإن الشفيع إنما استحق انتزاع بناء المشتري وغراسه لأنه أحدثه في حال تعلق حقه به فكأنه قد أحدثه في ملكه وكذلك الزوجة لأنها قبل الدخول لم يستقر لها الملك على النصف لتعرضه لعوده إلى الزوج باختياره تارة وبغيره أخرى وفي انتقال ملك النصف إليها خلاف مشهور فكذلك يستحق الزوج تملكه ومنها القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس وبنى فللمالك تملكه بالقيمة كغراس المستعير ولا يقلع إلا مضمونا بالاستناد إلى الإذن ذكره القاضي وابن عقيل ومنها غرس المشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالحال والمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة ولا يقلع مجانا نقله عنه حرب ويعقوب بن بختان في رجل باع أرضا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر قال يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره وكذلك نقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجاني عن أحمد فيمن اشترى أرضا فغرس فيها وعمل ثم استحقها آخر أنه يرد عليه قيمة الغراس يوم يستحق ليس هذا مثل الغراس في أرض غيره فيقلع غرسه وحمل القاضي هذه النصوص على أن له القيمة على من غره كما في الغرور بنكاح أمة قال فأما المستحق الأرض فلا ضمان عليه لأنه لم يحصل منه إذن في ذلك وهذا مخالف لمدلول هذه النصوص على ما لا يخفى وكونه لم يحصل منه إذن لا ينفي كون الغراس محرما كما نقول فيمن حمل السيل إلى أرضه نوى فنبت شجرا أنه كغراس المستعير على أصح الوجهين لا يقلع مجانا لعدم التعدي في غرسه وهو اختياره أعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت