فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 489

فبطل به البيع كما لو تلف فإن تلفه في هذه الحال يبطل البيع لضمانه على البائع فعلى المأخذ الأول لا يبطل البيع إلا بالتأخير إلى بدو الصلاح واشتداد الحب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وظاهر كلام الخرقي ويكون تأخره إلى ما قبل ذلك جائزا وقد نص أحمد في رواية الحسن بن بواب على أنه إذا أخره حتى تلف بعاهة قبل صلاحه أنه من ضمان البائع معللا بأن هذا نشأ في ملك البائع ونخله فلما علل بانفصاله لملك البائع علم أن البيع لم يكن منفسخا قبل تلفه وكان التأخير تفريطا ولو كان المشترى رطبة أو ما أشبهها من النعناع والهندبا أو صوفا على ظهر فتركها حتى طالت لم ينفسخ البيع لأنه لا نهي في بيع هذه الأشياء وهذه طريقة القاضي في المجرد وعلى المأخذ الثاني يبطل البيع بمجرد الزيادة واختلاط المالين إلا أنه يعفى عن الزيادة اليسيرة كاليوم واليومين ونص على ذلك أحمد في رواية أحمد بن سعيد ولا فرق بين الثمر والزرع وغيرهما من الرطبة والبقول والصوفة وهي طريقة أبي بكر عبد العزيز والقاضي في خلافه وصاحب المغني وبمثل ذلك أجاب أبو الحسن الجزري فيمن اشترى خشبا ليقطعه فتركه حتى اشتد وغلظ أن البيع ينفسخ ومتى تلف بجائحة بعد التمكن من قطعه فهو من ضمان المشتري وهو مصرح به في المجرد والمغني وتكون الزكاة على البائع على هذا المأخذ بغير إشكال وإما على الأول فيحتمل أن يكون على المشتري لأن ملكه إنما ينفسخ بعد بدو الصلاح وفي تلك الحال تجب الزكاة فلا تسقط بمقارنته الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران الحكم ومانعه كما سبق ويحتمل أن يكون على البائع ثم يذكر الأصحاب فيه خلافا لأن الفسخ ببدو الصلاح استند إلى سبب سابق عليه وهو تأخير القطع وقد يقال يبدو الصلاح بتعين انفساخ العقد من حين التأخير ونقل أبو طالب عن أحمد فيما إذا تركه حتى صار شعيرا إن أراد حيلة فسد البيع فمن الأصحاب من جعل هذه رواية ثالثة بالبطلان مع قصد التحيل على شراء الزرع قبل استناده للتبقية كابن عقيل في التذكرة ومنهم من قال بل متى تعمد الحيلة فسد البيع من أصله ولم ينعقد بغير خلاف وإنما الخلاف فيما إذا لم يقصد الحيلة ثم تركه حتى بدا صلاحه كصاحب المغني ومنهم من قال قصد الحيلة إنما يؤثر في الإثم لا في الفساد وعدمه وهي طريقة القاضي وإذا تقرر هذا فالزيادة إنما تعلم باختلاف القيمة لعدم تمييزها في نفسها وهي تفاوت ما بين القيمة يوم الشراء وبعد الزيادة الحادثة بعده كذلك قال القاضي في المجرد ونص عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت