فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 489

عندي على الاستحباب المنهي عن ربح ما لم يضمن وهذا لم يضمن على المشتري فكره له ربحه وكره للبائع لحدوثه على ملك المشتري وكذلك مال صاحب المغني إلى حملها على الاستحباب لأن الصدقة بالشبهات مستحب وهذه شبهة لاشتباه الأمر في مستحقها ولحدوثها بجهة محظورة ويشبه هذه الرواية ما نص عليه أحمد في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب أنه يتصدق به وفيمن أجر ما استأجره بربح أنه يتصدق به لدخوله في ربح ما لم يضمن والرواية الثالثة أن الزيادة كلها للبائع نقلها القاضي في خلافه في مسألة زرع الغاصب ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى قصيلا فتركه حتى سنبل يكون للمشتري منه بقدر ما اشترى يوم اشترى فإن كان فيه فضل كان للبائع صاحب الأرض قيل له وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه فطلع قال كذلك في النخل فإن كان فيه زيادة فهو لصاحب الأرض البائع ووجهه القاضي بأن الزيادة من نماء ملك البائع فهي كالربح في المال المغصوب فإنه يكون لصاحب المال دون الغاصب ويلغى تصرفه فيه لكونه محظورا كذلك ههنا ويمكن أن يفرق بينه وبين تصرف الغاصب بأن الغاصب إنما له آثار عمل فألغيت وهنا للمشتري عين مال نمت فكيف يسقط حقه من نمائها ويجاب عنه بأن المشتري إنما يستحق بالعقد ما وقع عليه العقد من الثمرة وما زاد على ذلك فلا حق فيه وهذا البيع لم يتم قبضه فيه ولا وجد في ضمانه فلا يستحق أن يقبض غير ما وقع عليه البيع بمقتضى عقده وحمل القاضي قول أحمد ههنا وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه على أنه اشترى جذوعه ليقطعها وقال الشيخ مجد الدين ويحتمل عندي أن يقال بأن زيادة الثمرة في صفتها للمشتري وما طال من الجزة للبائع لأن هذه الزيادة لو فرضنا أن المشتري كان قد جز ما اشتراه لأمكن وجودها ويكون للبائع فكذلك إذا لم تجز انتهى واختار القاضي خلاف هذا كله وأن الزيادة كلها للمشتري مع صحة العقد وللبائع مع فساده ولم يثبت في كتاب الروايتين في المذهب في هذا خلافا وما قاله من انفراد المشتري بالثمرة بزيادتها مخالف لمنصوص أحمد وقياسه كذلك على سمن العبد غير صحيح لأن هذه الزيادة نمت من أصل البائع مع استحقاق إزالتها عنه بخلاف سمن العبد وطوله ولو قال مع ذلك بوجوب الأجرة للبائع إلى حين القطع لكان أقرب كما أفتى به ابن بطة فيمن اشترى خشبا للقطع فتركه في أرض البائع حتى غلظ واشتد أنه يكون بزيادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت