فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 489

مع تلفه إن كان تلف بفعل المشتري وإن كان تلف بفعل الله تعالى لم يضمن لأن المشتري لم يدخل على ضمانه فيكون كالأمانة عنده وأما إذا ما انتفع به فإنه يستقر الضمان عليه فيرد عوضه كما دل عليه حديث المصراة وكما نقول في المتهب من الغاصب أنه إذا انتفع بالموهوب فأتلفه استقر الضمان عليه وحمل القاضي هذه الرواية على أن البائع كان قد دلس العيب وإن كان النماء موجودا حال العقد ولكن المنصوص عن أحمد في المدلس أنه يرجع بالثمن وإن تلف المبيع إلا أن نصه في صورة الإباق وهو تلف بغير فعل المشتري وأطلق الأكثرون ذلك من غير تفصيل بين أن يتلف بفعله أو بفعل غيره لأنه سلطه على إتلافه بتغريره فلا يستقر عليه الضمان كما يرجع المغرور في النكاح بالمهر وحكى طائفة من المتأخرين رواية أخرى أنه لا يرجع مع التلف بل يأخذ الأرش ورجحه أبو الخطاب في انتصاره وصاحب المغني وهذا تفصيل بين أن يكون التلف بانتفاعه أو بفعل الله تعالى كما حمل القاضي عليه رواية ابن منصور أصح وهو ظاهر كلام أبي بكر وبذلك أجاب عن حديث المصراة وكذلك أجاب القاضي في خلافه ويمكن أن يقال مثل ذلك في النماء الحادث إذا رد بعيب على القول برده كما حملنا عليه رواية ابن منصور أولا والله أعلم ومنها فسخ البائع لإفلاس المشتري بالثمن هل يتبعه النماء المنفصل فيه روايتان إحداهما يتبع وهي المرجحة عند القاضي في الخلاف وابن عقيل ونص أحمد في رواية حنبل فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري رجعت إلى الأول لأنها مال البائع وقد استحقها وولدها وهكذا ذكره أبو بكر في التنبيه وذكر القاضي في خلافه لفظ هذه الرواية أن أحمد ذكر له قول مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري أن الجارية والدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطوه حقه كاملا ويمسكون ذلك فقال أحمد ترجع إلى الأول لأنها ماله وهذا يدل على غير الرجوع في الجارية أو الدابة وإنما القائل بالرجوع في الولد مالك وليس في كلام أحمد موافقة له وأبو بكر كثيرا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه فيقع فيه تغيير شديد ووقع له مثل هذا في كتاب زاد المسافر كثيرا مع أن ابن أبي موسى وغيره تأولوا الرجوع بالولد على أنه كان موجودا في عقد البيع حملا واختار هو وابن حامد أنها للمفلس لأنها نمت في ملكه وهو ظاهر كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت