فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 489

في تمام هذا النص بعينه من رواية ابن منصور ذكر مسألة البناء وصبغ الثوب وقال للزوج نصف القيمة لأنه استهلاك ففرق بين أن يكون المرأة وصلت الصداق بمالها على وجه لا ينفصل عنه إلا بضرر عليها وبين أن يكون باقيا بعينه ففي الأول يتعين للزوج نصف القيمة لاختلاط المالين وفي الثاني يرجع بنصف العين لبقائها بحالها وإنما جاء الإجبار على تكميل الملك للمانع الشرعي من التفريق ويحتمل عندي في معنى رواية ابن منصور طريق ثالث وهو أن يكون أراد أحمد أن للزوجة نصف قيمة الأمة ولها قيمة ولدها كاملة لأن الولد نماء تختص به الزوجة وقد عاد إلى الزوج نصف الأم فيجبر الزوج على أخذ نصف قيمة الأم وقيمة الولد بكمالها حذرا من التفريق ولعل هذا أظهر مما قبله والله أعلم ومنها من وجد عين ماله الذي استولى عليه الكفار من المغنم قبل القسمة وقد نما نماء منفصلا فإن قلنا لم يملكه الكفار بالاستيلاء فهو له بنمائه وإن قلنا ملكوه فإنه يرجع فيه وهل يرجع بنمائه يتخرج على وجهين كبائع المفلس لأن حقوق الغانمين متعلقة بالنماء كتعلق حقوق غرماء المفلس بأحواله وذكر القاضي في المجرد أنها إذا كانت أمة فوطئها الحربي وولدت منه أن الولد غنيمة لا يرجع به المالك لأنه حدث في ملك الحربي الواطئ فانعقد حرا لكن هذا قد يختص باستيلاد المالك لها فإن ولده ينعقد حرا وإنما يطرأ عليه الرق بعد ذلك فلا يكون من نمائها بخلاف ما لو زوجها فولدت من الزوج فإنه يكون من نمائها لانعقاده رقيقا وقد سئل أحمد عن عبد المسلم إذا لحق بدار الحرب ثم رجع ومعه من أموالهم فتوقف في مستحق المال الذي معه وقال مرة هو للمسلمين وأنكر أن يكون للسيد وعلل بأن العبد ليس له غنيمة قال الخلال وهذا هو المذهب لأن العبد لا غنيمة له وحمله القاضي على أن ما يأخذه الواحد من دار الحرب يكون فيئا قال وأما إن قلنا هو لآخذه فهو هنا للسيد فصل وأما الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ فإن كانت ملكا قهريا فحكمه حكم سائر التملكات وإن لم تكن ملكا فإن كانت حقا لازما لا يمكن إبطاله بوجه كحق الاستيلاد وسرى حكمه إلى الأولاد دون الأكساب لبقاء ملك مالكه عليه وإن كان غير لازم بل يمكن إبطاله إما باختيار المالك أو برضى المستحق لم يتبع النماء فيه الأصل بحال ويتخرج على ذلك مسائل منها الأمة الجانية لا يتعلق الجناية بأولادها ولا أكسابها لأن حق الجناية ليس بالقوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت