فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 489

ولهذا لم يمنع التصرف عندنا ولأن حق الجناية تعلق بالجناية لصدور الجناية منها وهذا مفقود في ولدها وكسبها ملك للسيد بخلاف المكاتبة ومنها تركه من عليه دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته فإن قيل هي باقية على حكم ملك الميت تعلق حق الغرماء بالنماء أيضا كالمرهون كذا ذكره القاضي وابن عقيل في كتاب القسمة وينبغي أن يقال إن قلنا إن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن يمنع التصرف فيه فالأمر كذلك وإن قلنا تعلق جناية لا يمنع التصرف فلا يتعلق بالنماء وأما إن قلنا لا تنتقل التركة إلى الورثة بمجرد الموت لم تتعلق حقوق الغرماء بالنماء إذ هو تعلق قهري كالجناية كذا ذكر القاضي وابن عقيل وخرج الآمدي وصاحب المغني تعلق الحق بالنماء مع الانتقال أيضا كتعلق الرهن ويقوى هذا على قولنا إن التعلق تعلق رهن وقد ينبني ذلك على أصل آخر وهو أن الدين هل هو باق في ذمة الميت أو انتقل إلى ذمم الورثة أو هو متعلق بأعيان التركة لا غير وفيه ثلاثة أوجه الأول قول الآمدي وابن عقيل في الفنون وصاحب المغني وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت والثاني قول القاضي في خلافه وأبي الخطاب في انتصاره وابن عقيل في موضع آخر كذلك قال القاضي في المجرد لكنه خصه بحالة تأجيل الدين لمطالبة الورثة بالتوثقة والثالث قول ابن أبي موسى فيتوجه على قوله أن لا يتعلق الحقوق بالنماء إذ هو لتعلق الجناية وعلى الأولين يتوجه تعلقها بالنماء كالرهن وقد يقال لا يتعلق حقوق الغرماء بالنماء إذا قلنا تنتقل التركة إلى الورثة بكل حال إلا أن نقول إن الدين في ذممهم لأن تبعية النماء في الرهن إنما يحكم به إذا كان النماء ملكا لمن عليه الحق فأما إن كان ملكا لغيره لم يتبع كما لو رهن المكاتب سيده فإن كسبه لا يكون داخلا في الرهن لأنه على ملك المكاتب فكذلك ينبغي أن يقال فيمن تجزيه شيئا ليرهنه فرهنه أن النماء لا يدخل في الرهن لذلك وقد يقال التركة تعلق الحق تعلقا قهريا مع انتقال ملكها إلى الورثة فكذلك نماؤها ويجاب عنه بأن التعلق حالة الانتقال إنما ثبت بضعف المانع منه حيث اقتران التعلق ومانعه وهو الانتقال فأما بعد الانتقال واستقرار الملك فيه فلا يتعلق لسبق المانع واستقراره والله أعلم وأما تعلق الضمان بالأعيان للتعدي فيتبع فيه النماء المنفصل إذا كان داخلا تحت اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت